عبد الرحمن ، عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة قال : خرجت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له - ضمير له راجع إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم - شاة ، ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت ، جعلناها في
سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير ، وهو مردفي ، في أيام الحر . حتى إذا كنا
بأعلى الوادي ، لقي زيد بن عمرو ، فحيى أحدهما الآخر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
مالي أرى قومك قد شنفوا لك ، أي : أبغضوك ؟ قال : أما والله إن ذلك مني
لغير نائرة كانت مني إليهم ، ولكني أراهم على ضلالة ، فخرجت أبتغي
الدين ، حتى قدمت على أحبار أيلة ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ،
فدللت على شيخ بالجزيرة ، فقدمت عليه ، فأخبرته ، فقال : إن كل من رأيت
في ضلالة ، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك
نبي ، أو هو خارج ، ارجع إليه ، واتبعه . فرجعت ، فلم أحس شيئا ، فأناخ
رسول الله صلى الله عليه وسلم البعير ، ثم قدمنا إليه السفرة ، فقال : ما هذه ؟ قلنا : شاة ذبحناها
للنصب كذا . قال : فقال إني لا آكل مما ذبح لغير الله ، ثم تفرقا ، ومات زيد
قبل المبعث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي أمة وحده " ( 1 ) .
رواه إبراهيم الحربي في " الغريب " عن شيخين له ، عن أبي أسامة ، ثم
قال : في ذبحها على النصب وجهان : إما أن زيدا فعله عن غير أمر النبي صلى الله عليه وسلم ،
إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لان زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق
هامش
( 1 ) إسناده حسن . وذكره الحافظ في " المطالب العالية " ( 4057 ) ونسبه إلى أبي يعلى . وذكره
الهيثمي في " المجمع " 9 / 417 ، 418 ونسبه إلى أبي يعلى والبزار ، والطبراني ، وقال : وأحد أسانيد
الطبراني رجال الصحيح ، غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث . وابن سعد ،
مختصرا 3 / 1 / 277 والنائرة : العدواة . وأيله : مدينة على ساحل البحر الأحمر ، وهي العقبة .