قريش قبل الوحي ، وكان ذلك على الإباحة ، وإنما توصف ذبائحهم بالتحريم
بعد نزول الآية ، كما أن الخمرة كانت على الإباحة ، إلى أن نزل تحريمها
بالمدينة بعد يوم أحد ، والذي لا ريب فيه ، أنه كان معصوما قبل الوحي ،
وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعا ، ومن الخيانة ، والغدر ، والكذب ،
والسكر ، والسجود لوثن ، والاستقسام بالأزلام ، ومن الرذائل ، والسفه ، وبذاء
اللسان ، وكشف العورة ، فلم يكن يطوف عريانا ، ولا كان يقف يوم عرفة مع
قومه بمزدلفة ، بل كان يقف بعرفة . وبكل حال لو بدا منه شئ من ذلك ، لما
كان عليه تبعة لأنه كان لا يعرف ، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه ،
صلى الله عليه وسلم تسليما .
أبو معاوية : عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دخلت
الجنة ، فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " .
غريب . رواه الباغندي ( 1 ) عن الأشج ، عنه .
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء
قالت : رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول :
هامش
( 1 ) الباغندي : هو محدث العراق أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث مترجم في تذكرة
المؤلف ( 736 ) . وذكره ابن كثير في البداية 2 / 241 عن الباغندي ، عن أبي سعيد الأشجع ، عن أبي
معاوية ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة . . . وقال : هذا إسناد جيد وليس هو في شئ من الكتب ،
وأخرج الطبري في " تاريخه " 2 / 296 من طريق محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر قال :
حدثني علي بن عيسى الحكمي ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة قال : فلما أسلمت ، أخبرت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قول زيد بن عمرو ، وأقرأته منه السلام ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترحم عليه ، وقال : " قد
رأيته في الجنة يسحب ذيولا " وهذا سند ضعيف ، وذكره ابن حجر في " الفتح " 7 / 143 ، ونسبه إلى
محمد بن سعد ، والفاكهي .