ما أعطاه الله لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيدا أن يمس
صنما ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال .
الثاني : أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده .
قلت : هذا حسن ، فإنما الأعمال بالنية ، [ أما ] زيد ، فأخذ بالظاهر ، وكان
الباطن لله ، وربما سكت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الافصاح خوف الشر ، فإنا مع علمنا
بكراهيته للأوثان ، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش ،
ولا معلنا بمقتها قبل المبعث ، والظاهر أن زيدا رحمه الله توفي قبل المبعث ،
فقد نقل ابن إسحاق ( 1 ) أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات ، وهي :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا ( 2 )
وإدراكك الدين الذي قد طلبته * ولم تك عن توحيد ربك ساهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها * تعلل فيها بالكرامة لاهيا ( 3 )
وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا
نعم ، وعد عروة سعيد بن زيد في البدريين فقال : قدم من الشام بعد بدر ،
فكلم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فضرب له بسهمه وأجره ( 4 ) ، وكذلك قال موسى بن
هامش
( 1 ) انظر ابن هشام 1 / 232 ، وجمهرة نسب قريش ص 418 للزبير بن بكار .
( 2 ) في الأصل " رب " والتصويب من " سيرة ابن هشام " .
( 3 ) بعد هذا البيت بيت خامس عند ابن هشام هو :
تلاقي خليل الله فيها ولم تكن * من الناس جبارا إلى النار هاويا
وانظر " تهذيب ابن عساكر " 6 / 32 ، و " البداية " لابن كثير 2 / 238 .
( 4 ) أخرجه الحاكم 3 / 438 ، والطبراني ( 338 ) و ( 339 ) ، وابن عبد البر في " الاستيعاب "
4 / 187 ، وابن سعد 3 / 1 / 279 ، والحافظ في " الإصابة " 4 / 188 .