على نسق واحد أولى ، لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي
صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة له تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده ، وربما
روى التابعي حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيظنه من لا خبرة له صحابيا فيطلبه
في أسماء الصحابة فلا يجده ، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة
وفيمن بعدهم ، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي صلى الله عليه وسلم في غير
الصحابة ، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة ، فإذا ذكر
الجميع على نسق واحد ، زال ذلك المحذور ، وذكر في ترجمة كل إنسان
منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا أو غير صحابي ( 1 ) " ، لذلك رتب
المزي الرجال في كتابه على حروف المعجم وصعد في الترتيب إلى آبائهم
وأجدادهم ، ثم رتب النساء على ذلك النسق أيضا . ( 2 )
وفائدة التنظيم على الطبقات إنما تظهر في العصور الاسلامية الأولى كما
ذكرت ، وكلما مضى الزمن بالكتاب صرنا لا نشعر بوجود الطبقة شعورا
واضحا ، لذلك وجدنا في " سير أعلام النبلاء " نوعا من التسلسل الزمني في
الأقسام التي تلت تلك الأعصر الأولى ، فضلا عن وجود عدد ليس بالقليل من
التراجم التي لا علاقة لأصحابها بالرواية أو العلم فضلا عن اللقيا ، مثل
الملوك والوزراء والخلفاء والسلاطين والأطباء والشعراء ونحوهم ، ولكن
مفهوم الذهبي للتاريخ ، وتكوينه الفكري المتصل بالحديث والمحدثين جعله
يتمسك بهذا التنظيم إلى آخر الكتاب بالرغم من عدم جدواه في القرون
المتأخرة ودخول غير أهل الرواية في الكتاب .
هامش
( 1 ) انظر المجلد الأول من تهذيب الكمال بتحقيقنا ( منشورات مؤسسة الرسالة ) .
( 2 ) وقد وجدنا العلماء المتأخرين يعنون بإعادة تنظيم كتب الطبقات على حروف المعجم كما
فعل نور الدين الهيثمي في إعادة ترتيب " ثقات " ابن حبان ، وغيره .