بجميع رجال الطبقة السابقة مع إمكان التقائهم .
ومن أجل توضيح هذا الذي ذكرته عن نوعية المترجمين أشير إلى أنه من
الممكن نظم جميع الرواة من الصحابة في طبقة واحدة ، ولكن من الممكن
تقسيم الصحابة إلى أكثر من طبقة حسب الرواية أيضا ، لان الصحابي قد
يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد يروي عن الصحابي أيضا . ومن الممكن إذا ذكرنا
كبار التابعين أن نجعلهم طبقة واحدة ، ولكن التوسع في ذكر التابعين يقضي
من أجل الدقة تقسيمهم إلى أكثر من طبقة ، فكبار التابعين إنما هم الذين
رووا عن كبار الصحابة ، وصغار التابعين هم الذين رووا عن صغار
الصحابة ، لعدم لحاقهم بكبار الصحابة ، فضلا عن أن بعض التابعين لم يرو
عن غير التابعين ، وهو أمر يعرفه أهل العناية بهذا الفن الجليل . وعليه فإن
الذهبي لو أراد مثلا أن يؤلف كتابا في جميع القراء وليس في " الكبار " منهم
لاضطره الامر إلى زيادة عدد الطبقات ، وهم جرا . وبهذا يتضح أن كل
مترجم إنما تتحدد طبقته حسب الكتاب المذكور فيه وأننا لا يمكن أن نجد
توزيعا موحدا للمترجمين في جميع كتب الذهبي المرتبة على الطبقات فلا
نستطيع القول : إن فلانا من أهل الطبقة الفلانية عند الذهبي ، بل يصح
القول : إنه من أهل الطبقة الفلانية في الكتاب الفلاني . فإذا كان الامر
كذلك ، فمن البداهة أن لا نجد تقسيما موحدا للطبقات عند المؤلفين
المسلمين ، فمكحول - مثلا - في الطبقة الثالثة من أهل الشام عند ابن
سعد ( 1 ) ، بينما هو في الطبقة الثانية عند خليفة ( 2 ) ، وفي الطبقة الرابعة عند
الذهبي في " التذكرة " ( 3 ) ، وهو من أهل الطبقة الخامسة عند ابن حجر في
هامش
( 1 ) الطبقات : 7 / 453
( 2 ) طبقات خليفة : 310 ( ط . العمري )
( 3 ) التذكرة : 1 / 107