إن نظرة واحدة للتراجم المذكورة في المجلد الثالث عشر مثلا تشير إلى
نوع من التسلسل في ذكر المترجمين حسب وفياتهم ، وإن لم يكن ذلك
بالدقة التي رتبت فيها الكتب المؤلفة على السنين .
وقد وجدنا الذهبي في " السير " كثيرا ما يجمع تراجم الأقرباء في مكان
واحد ، ولا سيما الاخوة والآباء والأبناء ، وهو بعمله هذا إنما راعى الوحدة
التاريخية ، لكنه في الوقت نفسه كان على حساب " الطبقة " والزمان .
فحينما ترجم الذهبي لعاقل بن البكير أحد شهداء بدر أتبعه بتراجم إخوته
الثلاثة : خالد بن البكير الذي استشهد يوم الرجيع سنة أربع ، وإياس بن
البكير المتوفى سنة 34 ه ، وعامر الذي استشهد يوم اليمامة . وحينما ترجم
لأبي جندل بن سهيل ترجم بعد ذلك لأخيه عبد الله بن سهيل ، ثم لأبيهما
سهيل بن عمرو ، وحينما ترجم لأبي الحارث نوفل بن الحارث ، ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترجم أيضا لابنه الحارث بن نوفل ، ثم لابن ابنه : عبد الله
ابن الحارث بن نوفل ، ثم لابن ابن ابنه : عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل ، وأتبعهم بعد ذلك بأخويه : سعيد بن الحارث وأبي سفيان بن
الحارث ، ثم ولد الأخير جعفر بن أبي سفيان بن الحارث .
وهذا الذي ذكرته عن الجمع بين الأقرباء وتجاوز الطبقة منهج سار عليه
الذهبي في جميع الكتاب ، وإن لم يلتزم به دائما ، وقد وجدناه في الأقسام
الأخيرة من كتابه يتبع هذا النهج ، ففي الطبقة الثلاثين ترجم لأبي العلاء
الهمذاني المتوفى سنة 569 ه ، ثم أتبعه بابنه محمد بن الحسن المتوفى سنة
605 وهو من أهل الطبقة التي بعدها . وترجم لكمال الدين ابن الشهرزوري
المتوفى سنة 572 ه ذكر والده الملقب بالمرتضى المتوفى سنة 511 ه وهو من
أهل طبقة سابقة . وترجم في الطبقة الثلاثين لقوام الدين أبي المحامد حماد
سير أعلام النبلاء — صفحة مقدمة الكتاب 108
مساهمون: الذهبي
صمقدمة الكتاب ١٠٨