زمنية محددة قدرها عشر سنوات ، وأنه إنما استخدم هذا المفهوم لحاجات
تنظيمية صرفة جاءت في الأغلب من عدم توافر تواريخ وفيات المترجمين
بصورة كاملة ، كثرة الاختلاف فيها لا سيما في المئات الثلاث الأولى . وقد
أبانت دراستي أن هذا التنظيم لا علاقة له بأدب الطبقات بل من الأفضل أن
يربط بأدب التنظيم على السنين ( 1 ) .
من كل الذي مر يتضح أن الذهبي استعمل الطبقة للدلالة على القوم
المتشابهين من حيث اللقاء أي : في الشيوخ الذين أخذوا عنهم ، ثم تقاربهم
في السن من حيث المولد والوفاة تقاربا لا يتناقض مع اللقيا ، وهو أمر يتيح
تفاوتا في وفيات المترجمين من جهة ، وتفاوتا في عدد الطبقات أيضا .
ولكن كيف نفسر هذا الاختلاف الكبير في تقسيم الطبقات عند مؤلف
واحد مثل الذهبي . بحيث جعل " معرفة القراء " في سبع عشرة طبقة . بينما
قسم " السير " إلى أربعين طبقة تقريبا ؟
وجواب ذلك فيما نرى يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية المذكورين في
الكتاب الواحد ، فإن كتابا مثل " التذكرة " ليس فيه غير كبار الحفاظ من
الممكن أن ينظم بطبقات أقل من غيره نظرا لنوعية المذكورين فيه ، وكلهم أو
معظمهم من ذوي الاسناد العالي ، بحيث تتباعد المدة الزمنية بين طبقة
وأخرى ، فيقل عدد الطبقات ، وهو أمر لا يناقض مبدأ اللقيا .
أما " السير " فنوعية المترجمين فيه تشمل كل رجال " التذكرة " تقريبا
مضافا إليهم من هم أقل منهم مرتبة بحيث يضطر إلى زيادة عدد الطبقات .
وطبيعي أنه ليس من المفروض أن يكون كل أحد من طبقة ما قد التقى
هامش
( 1 ) انظر تفاصيل موسعة في كتابي : الذهبي ومنهجه : 282 302 .