" التقريب " ( 1 ) .
لقد اخترع المحدثون التنظيم على الطبقات لخدمة دراسة الحديث
النبوي الشريف ومعرفة إسناد الحديث ونقده ، فهو الذي يؤدي إلى معرفة
فيما إذا كان الاسناد متصلا ، أو ما في السند من إرسال ( 2 ) أو انقطاع ( 3 ) أو
عضل ( 4 ) أو تدليس ( 5 ) ، أو اتفاق في الأسماء مع اختلاف في الطبقة ( 6 ) .
وكان نظام الطبقات على غاية من الأهمية في العصور الأولى التي لم يعتن
المؤلفون فيها بضبط مواليد الرواة ووفياتهم إنما كانت تحدد طبقاتهم بمعرفة
شيوخهم والرواة عنهم .
على أن من أكبر عيوب التنظيم على الطبقات صعوبة العثور على الترجمة
لغير المتمرسين بهذا الفن تمرسا جيدا ، فضلا عن عدم وجود تقسيم موحد
للطبقة عند المؤلفين . وحينما توفرت للمؤلفين مادة كافية لضبط تاريخ
المواليد والوفيات ازداد عدد المؤلفين الذين ينظمون كتبهم الرجالية على
الوفيات ، أو على حروف المعجم . وقد كان من جملة انتقادات أبي الحجاج
المزي للحافظ عبد الغني المقدسي في تنظيمه لكتابه " الكمال في أسماء
الرجال " أنه أفرد تراجم الصحابة عن بقية التراجم المذكورة في كتابه ،
قال : " وقد كان صاحب الكتاب رحمه الله ابتدأ بذكر الصحابة ، أولا الرجال
منهم والنساء على حدة ، ثم ذكر من بعدهم على حدة ، فرأينا ذكر الجميع
هامش
( 1 ) التقريب : 2 / 273 .
( 2 ) المرسل : ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) المنقطع : أن يسقط من السند رجل ليس بصحابي .
( 4 ) المعضل : ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر على التوالي .
( 5 ) المدلس : هو الذي يروي عمن لقيه أحاديث لم يسمعها منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه
موهما أنه سمعه منه .
( 6 ) وذلك كثير فيعرف الشخص من طبقته وشيوخه .