شرح
يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عز وجل
في كتابه فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله ، فقلت له : فإن طلق على طهر من غير
جماع بشاهد وامرأتين ؟ فقال : لا يجوز شهادة النساء في الطلاق ، وقد تجوز شهادتهن
مع غيرهن في الدم إذا حضرته ، فقلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق
أيكون طلاقا ؟ فقال : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن
تعرف منه خبرا ( 1 ) .
قال جدي قدس سره في المسالك - بعد أن أورد هذه الرواية - : وهذه
الرواية واضحة الإسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق ، ولا يرد :
أن قوله : ( بعد أن تعرف منه خيرا ) ينافي ذلك ، لأن الخير قد يعرف من المؤمن
وغيره ، وهو نكرة في سياق الإثبات لا تقتضي العموم ، فلا ينافيه مع معرفة الخير
منه بالذي أظهر ، من الشهادتين والصلاة ، والصيام ، وغيرهما من أركان الإسلام ،
أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ، لصدق معرفة الخير منه معه وفي الخير - مع
تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم الاكتفاء فيه بما ذكره - تنبيه على أن العدالة هي
الإسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر فسق كان أولى . هذا كلامه
رحمه الله .
ولا يخلو من نظر ، إذ المتبادر من قولنا : ( عرف من هذا الشخص خيرا )
أنه عرف منه الخير خاصة ، وكذا من قولنا : ( عرف منه الصلاح ) كونه معروفا بهذا
الوصف ممتازا به ، فيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة ،
بأن يظهر من حال الشخص ، الخير ، والصلاح دون الفسق والعصيان ومن أعظم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 282 وفيه كما في الكافي أيضا :
( بعد أن يعرف منه خير ) .