الثاني : الحالف
ويعتبر فيه التكليف ، والاختيار ، والقصد ، فلو حلف من غير
نية كانت لغوا ولو كان اللفظ صريحا ، ولا يمين للسكران ولا المكره ، ولا
الغضبان إلا أن يكون لأحدهم قصد إلى اليمين .
شرح
قوله : ( الثاني في الحالف ويعتبر فيه التكليف الخ ) لا خلاف في
اعتبار هذه الشرائط أما اعتبار التكليف والاختيار فظاهر لأن غير المكلف ، والمكره
لا عبرة بشئ من أقوالهما .
وأما اعتبار القصد فيدل عليه قوله عز وجل : لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( 1 ) ومقتضى المقابلة إن للغو من الأيمان
مما وقع بغير قصد .
وقد روى ذلك الشيخ في الصحيح ، عن هارون بن سالم ( ومسلم - ئل ) ،
عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : في قول الله
عز وجل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : اللغو هو قول الرجل : لا والله وبلى
والله ولا يعقد على شئ ( 2 ) .
وذكر المصنف في الشرائع : إنه لو حلف بالصريح وقال : لم أرد اليمين قبل
منه ودين بنيته .
ووجه بأن القصد ، من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره ، فوجب
الرجوع إليه فيه ، وفرق بين اليمين وبين سائر العقود والإيقاعات - حيث قبل قوله في
دعوى عدم القصد إلى اليمين ولم يقبل هناك - بجريان العادة كثيرا باجراء لفظة
هامش
( 1 ) المائدة : 89 .
( 2 ) الوسائل باب 17 حديث 1 من كتاب الأيمان ج 16 ص 144 .