تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الثاني : الحالف ويعتبر فيه التكليف ، والاختيار ، والقصد ، فلو حلف من غير نية كانت لغوا ولو كان اللفظ صريحا ، ولا يمين للسكران ولا المكره ، ولا الغضبان إلا أن يكون لأحدهم قصد إلى اليمين .
شرح
قوله : ( الثاني في الحالف ويعتبر فيه التكليف الخ ) لا خلاف في اعتبار هذه الشرائط أما اعتبار التكليف والاختيار فظاهر لأن غير المكلف ، والمكره لا عبرة بشئ من أقوالهما . وأما اعتبار القصد فيدل عليه قوله عز وجل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( 1 ) ومقتضى المقابلة إن للغو من الأيمان مما وقع بغير قصد . وقد روى ذلك الشيخ في الصحيح ، عن هارون بن سالم ( ومسلم - ئل ) ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : في قول الله عز وجل : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : اللغو هو قول الرجل : لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ ( 2 ) . وذكر المصنف في الشرائع : إنه لو حلف بالصريح وقال : لم أرد اليمين قبل منه ودين بنيته . ووجه بأن القصد ، من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره ، فوجب الرجوع إليه فيه ، وفرق بين اليمين وبين سائر العقود والإيقاعات - حيث قبل قوله في دعوى عدم القصد إلى اليمين ولم يقبل هناك - بجريان العادة كثيرا باجراء لفظة
هامش
( 1 ) المائدة : 89 . ( 2 ) الوسائل باب 17 حديث 1 من كتاب الأيمان ج 16 ص 144 .