شرح
وأقول : إن فيما ذكره الشيخ رحمه الله نظرا من وجوه ، أما ( أولا ) فلأن حمل
الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر ، على بيع خدمته ، خروج عن الظاهر جدا ،
إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة ، بل لا يكاد يفهم منه سواه .
( وأما ثانيا ) فلأنا لم نقف على رواية تتضمن جواز بيع خدمة المدبر سوى
رواية أبي مريم ( 1 ) حيث قال فيها : ( ويبيع خدمتها حياته ؟ قال : نعم )
والظاهر أن المراد من بيع الخدمة ، إجارتها مدة فمدة أو الصالح عليها
لا حقيقة البيع ، ولو سلم إرادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للأخبار المتضمنة
لجواز بيعه ، فيجب عليها على هذا المعنى .
( وأما ثالثا ) فلأنه رحمه الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره .
فكان الأولى له ، حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه ، إذ ليس فيه
سوى تقييد الجواز عنده من خارج وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته بل على
معنى غير معهود شرعا ولا عرفا .
وقد ظهر من ذلك أن الأصح جواز بيع رقبته مطلقا كما تضمنته
صحيحتا ( 2 ) الوشاء ومحمد بن مسلم ، ودلت عليه العمومات من الكتاب ( 3 )
والسنة .
ولا ينافي ذلك صحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) المتضمنة للنهي عن بيع المدبر
إلا إذا شرط المشتري عتقه ، لأنا نجيب عنها بالحمل على الكراهة .
وكذا ما تضمن اعتبار إذن المدبر في البيع كصحيحة علي بن يقطين قال :
هامش
( 1 ) المتقدمة آنفا .
( 2 ) راجع باب 1 من أبواب التدبير حديث 1 و 3 .
( 3 ) مثل قوله تعالى أحل الله البيع وقوله تعالى : أوفوا بالعقود .
( 4 ) راجع الباب المذكور حديث 6 منه .