تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وأقول : إن فيما ذكره الشيخ رحمه الله نظرا من وجوه ، أما ( أولا ) فلأن حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر ، على بيع خدمته ، خروج عن الظاهر جدا ، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة ، بل لا يكاد يفهم منه سواه . ( وأما ثانيا ) فلأنا لم نقف على رواية تتضمن جواز بيع خدمة المدبر سوى رواية أبي مريم ( 1 ) حيث قال فيها : ( ويبيع خدمتها حياته ؟ قال : نعم ) والظاهر أن المراد من بيع الخدمة ، إجارتها مدة فمدة أو الصالح عليها لا حقيقة البيع ، ولو سلم إرادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للأخبار المتضمنة لجواز بيعه ، فيجب عليها على هذا المعنى . ( وأما ثالثا ) فلأنه رحمه الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره . فكان الأولى له ، حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه ، إذ ليس فيه سوى تقييد الجواز عنده من خارج وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته بل على معنى غير معهود شرعا ولا عرفا . وقد ظهر من ذلك أن الأصح جواز بيع رقبته مطلقا كما تضمنته صحيحتا ( 2 ) الوشاء ومحمد بن مسلم ، ودلت عليه العمومات من الكتاب ( 3 ) والسنة . ولا ينافي ذلك صحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) المتضمنة للنهي عن بيع المدبر إلا إذا شرط المشتري عتقه ، لأنا نجيب عنها بالحمل على الكراهة . وكذا ما تضمن اعتبار إذن المدبر في البيع كصحيحة علي بن يقطين قال :
هامش
( 1 ) المتقدمة آنفا . ( 2 ) راجع باب 1 من أبواب التدبير حديث 1 و 3 . ( 3 ) مثل قوله تعالى أحل الله البيع وقوله تعالى : أوفوا بالعقود . ( 4 ) راجع الباب المذكور حديث 6 منه .
نهاية المرام — صفحة 290 | مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / السيد محمد العاملي / آقا حسين اليزدي