والمستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة ، وأن يقف الرجل
عن يمينه والمرأة عن يساره .
شرح
وظيفة شرعية لا مجال فيها للعقل ، فيجب الاقتصار فيها على ما ورد به النقل ولم يرد
إلا على هذا الوجه ، فيجب الاقتصار عليه .
ولم يعتبر المصنف وقوعه عند الإمام أو من نصبه خصوصا أو عموما ، وقد
صرح باعتباره جمع من الأصحاب .
وظاهر المصنف في الشرائع عدم اشتراط ذلك فإنه قال : ولا يصح إلا عند
الحاكم أو من ينصبه لذلك ، ولو تراضيا برجل من العامة يلاعن بينهما جاز وثبت
حكم اللعان بنفس الحكم ، وقيل يعتبر رضاهما بعد الحكم .
وحكى العلامة في المختلف نحو هذه العبارة عن الشيخ في المبسوط وأبي
الصلاح أيضا .
لكن قال جدي قدس سره في الشرح : إن المراد بالرجل العامي الذي
تراضى به الزوجان ، الفقيه المجتهد حال حضور الإمام عليه السلام وسماه عاميا
بالإضافة إلى المنصوب من قبله عليه السلام ، فإنه خاص بالنسبة إليه ، قال : أما في
حال الغيبة فينفذ فيه حكم الفقيه الجامع لشرائط الفتوى لأنه منصوب من قبل الإمام
عليه السلام على العموم كما يتولى غيره من الأحكام ولا يتوقف على تراضيهما بعده ،
لأن ذلك مختص بقضاء التحكيم هذا كلامه رحمه الله .
ولا يخلو هذا التخصيص من نظر ، لأن اعتبار هذا الشرط ليس إجماعيا ،
ولا واضح المأخذ ليجب المحافظة على اعتباره ، ولعل ما أطلقه المصنف أقرب إلى
إطلاق الأدلة ، والله أعلم .
قوله : ( والمستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة الخ ) يدل على
ذلك ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر أنه سأل
أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال له : ( أصلحك الله - خ ) كيف الملاعنة ؟ قال : يقعد