( الثانية ) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر ، ولو
خرجت فاستأنف النكاح ، فيه روايتان أشهرهما أنه لا كفارة .
شرح
يتحقق منه العصيان ، وإن أراد الوطئ ، إذ المذكور تحرير الرقبة قبل المماسة وهذا لم
يقع منه المماسة .
وما أوردناه من صحيحتي جميل بن دراج والحلبي ( 1 ) ، صريح في هذا المعنى
حيث تضمنتا ترتب الكفارة على إرادة المواقعة وسقوطها بالطلاق قبل الوقاع
واستقرب العلامة في التحرير استقرار الوجوب بإرادة الوطئ محتجا بدلالة الآية
عليه ، وجوابه معلوم مما قررناه .
قوله : ( الثانية لو طلقها وراجع في العدة لم يحل الخ ) أما أنه إذا طلقها
وراجعها في العدة لم يحل وطؤها حتى يكفر ، فالظاهر أنه لا خلاف فيه ويدل عليه
إطلاق قوله تعالى : ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ( 2 ) فإنها تتناول العود قبل
الطلاق الرجعي وبعده إذا راجعها في العدة .
واختلف الأصحاب فيما إذا طلقها الزوج بائنا أو رجعيا وخرجت من
العدة ثم تزوجها بعقد جديد وأراد العود إليها ، فذهب الأكثر إلى أنه لا كفارة عليه .
وقال أبو الصلاح : إذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ثم طلقها
الثاني أو مات عنها وتزوج بها الأول لم يحل له وطؤها حتى يكفر .
احتج الأولون بأصالة البراءة ، والخروج على العهدة بالطلاق وصيرورته
أجنبيا بعد خروج العدة وإنما استباح وطؤها بالعقد الثاني الذي لم يلحقه حكم
الظهار .
وما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ،
عن بريد بن معاوية ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثم
هامش
( 1 ) المتقدمتين آنفا فراجع .
( 2 ) المجادلة : 3 .