تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والأقرب أنه لا استقرار لوجوبها .
شرح
وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريدان يتم على طلاقها ، قال : ليس عليه كفارة ، قلت فإن أراد أن يمسها ؟ قال : لا يمسها حتى يكفر ، قلت : فإن فعل ، فعليه شئ ؟ قال : إي والله إنه لآثم ظالم ، قلت : عليه كفارة غير الأولى ؟ قال : نعم يعتق أيضا رقبة ( 1 ) . إذا تقرر ذلك ، فاعلم أنه لا اشكال في لزوم الكفارة بإرادة العود ، ولكن هل يستقر الوجوب بذلك حتى لو طلقها بعد إرادة العود ، وقبل الوطئ تبقى الكفارة لازمة له أم لا استقرار لوجوبها ؟ بل يكون معنى الوجوب كونها شرطا في حل الوطئ لتحريم العود بدونها ؟ قولان أصحهما الثاني ، وهو الذي استقر به المصنف في كتابيه ، وصرح في الشرائع بما ذكرناه من أن معنى الوجوب تحريم الوطئ حتى يكفر . وعلى هذا فتكون الكفارة شرطا في حل الوطئ كما أن الطهارة شرط في صلاة النافلة ، والإحرام شرط في دخول الحرم ، ولا يصدق على شئ من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه ، وهو ما يذم تاركه أو يعاقب تاركه ، لأن تارك الكفارة لو لم يطأ فلا إثم عليه ، ولو وطئ أثم على وقوع الوطئ على هذا الوجه ، لا على ترك الكفارة كما أن من صلى نافلة بغير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة على هذا الوجه لا على ترك الطهارة . وإنما قلنا : إن الوطئ محرم بدون الكفارة لا أنها واجبة ، لأن قوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ( 2 ) إنما يقتضي توقف إباحة التماس على تحرير الرقبة ، لا وجوب التحرير بمجرد إرادة المس ، فإن من لم يقع منه الوطئ ولم يكفر لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 حديث 4 من كتاب الظهار ج 15 ص 527 . ( 2 ) المجادلة : 3 .