ولا المغضب مع ارتفاع القصد .
شرح
ولو طلق في المرض ثم قال : كنت مغشيا علي أو مسلوب القصد ، قيل : لم
يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل عدم زوال العقل ، وهو ( 1 ) جيد إذا طابقه الظاهر .
أما لو ظهر من حال المريض اختلاط كعدم انتظام كلامه واضطراب
أحواله ثم ادعى زوال العقل ، فالأظهر قبول قوله كما في دعوى الإكراه .
قوله : ( ولا المغضب مع ارتفاع القصد ) أجمع الأصحاب على اعتبار
القصد في صحة التصرفات اللفظية من الطلاق وغيره ويدل عليه روايات ( منها )
رواية زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا طلاق إلا ما أريد به الطلاق ( 2 ) .
ورواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا طلاق إلا لمن
أراد الطلاق ( 3 ) .ورواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ولا يقع
الطلاق بإكراه ولا إجبار ولا على سكر ولا على غضب ( 4 ) .
ويستفاد من اعتبار القصد أنه لا يصح طلاق الساهي ، والنائم ، والغالط ،
والهازل ، والمغضب الذي ارتفع قصده ، والأعجمي الذي لقن الصيغة ولا يفهم
معناها .
ولو ادعى المطلق عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع علمه به لم يقبل منه كما
في سائر التصرفات القولية ، لأن الظاهر من حال العاقل المختار ، القصد إلى مدلول
اللفظ الذي يتكلم به ، فإخباره بخلافه مناف للظاهر .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وهو غير جيد .
( 2 ) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 286 .
( 3 ) الوسائل باب 11 حديث 4 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15 ص 286 .
( 4 ) لم ينقله في الوسائل ولم يذكره في الكافي والتهذيب بعنوان جزء من الحديث نعم ذكر هذه العبارة
فيمن لا يحضره الفقيه ، لكن الظاهر أنه من كلام الصدوق ( ره ) راجع الفقيه طبع مكتبة الصدوق ج 3 ص 497 نعم
يظهر من المجلس الأول أنه من تتمة الحديث راجع ج 9 ص 37 من روضة المتقين .