شرح
وكذا لو أكرهه على طلقة فطلق أزيد ، لأن ذلك يشعر باختياره فيما أتى به .أما لو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلق معينة فالأصح أنه إكراه ،
إذ لا يمكن التخلص من الضرر المتوعد به بدون ذلك .ولا يشترط في الحكم ببطلان طلاق المكره ، التورية إن أمكنت .ولو طلق المكره ناويا الطلاق قيل : يقع ، وهو اختيار العلامة في التحرير ،
وجدي في الروضة والمسالك ، لحصول اللفظ والقصد ، ولأن القصد لا إكراه عليه
فلولا حصول الرضا بالعقد لما قصد إليه .
وقيل : يبطل ، إذ المفروض أنه لولا الإكراه لما فعله ، وعقد المكره باطل
بالنص والإجماع ، والمسألة محل إشكال .( تفريع )
لو تلفظ بالطلاق ثم قال : كنت مكرها فأنكرته المرأة ، فإن كان هناك
قرينة تدل على صدقه بأن كان محبوسا أو في يد متغلب أو نحو ذلك فقد قطع
الأصحاب بقبول قوله في ذلك بيمينه .
وهو جيد ، لأن القصد إلى العقد والرضا به شرط في صحة العقد لكن لما لم
يكن الاطلاع على الرضا غالبا إلا باللفظ الدال عليه اكتفى الشارع به إذا لم تقم
قرينة على عدم الرضا ، أما مع وجود القرينة الدالة على انتفائه ، فلا يكفي التعويل
على دلالة اللفظ لانتفاء الدليل عليه والأصل عدمه .
لكن لا يخفى أن اللازم من هذا التوجيه - بناء على الحكم ببطلان طلاق
المكره مطلقا - الحكم ببطلان طلاق من ادعى الإكراه مع القرائن الدالة على صدق
دعواه من غير يمين ، وإنما يتجه الافتقار إلى اليمين إن قلنا بصحته إذا انضم إليه
القصد لكن يكون الحلف على عدم القصد إلى الطلاق لا على حصول الإكراه .