فإذا خشي الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله .
ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم ، ويجوز أن يكونا أجنبيين .
شرح
وحكما من أهلها أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 1 ) .
والظاهر أن المراد - والله أعلم - إن خفتم استمرار الشقاق بينهما أو يقال : إن
الشقاق إنما يتحقق مع تمام الكراهة بينهما ، فيكون المراد أنه إذا حصلت كراهة كل
واحد منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما فابعثوا ، وقيل : معنى خفتم علمتم .
واختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب بإنفاذ الحكم ، فقيل : إنه الحاكم
وبه قطع المصنف في شرائعه ( 2 ) .
وقيل : إنه الزوجان واختاره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه والمصنف في
هذا الكتاب لكنه قال : إن الزوجين إذا امتنعا من ذلك بعثهما الحاكم .
وقيل : إن المخاطب بذلك أهل الزوجين ، وفي الأخبار دلالة على أنه
الزوجان .
وهل بعث الحاكم واجب أو مندوب ؟ قولان من ظاهر الأمر المقتضى
للوجوب ومن أن متعلقه مصلحة دنيوية فيكون للإرشاد كما في قوله تعالى : وأشهدوا
إذا تبايعتم ( 3 ) .
وهل يجوز كونهما أجنبيين ؟ قيل : نعم وقطع المصنف في الشرائع ( 4 ) لحصول
الغرض بهما .
وقيل : يعتبر كونهما من أهلهما الدلالة الآية عليه ، ولأن الأهل أعرف بالمصلحة
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) قال في الشرائع : فإذا كان النشوز منهما وخشي الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل الزوج وآخر
من أهل المرأة على الأول ( انتهى ) .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) قال في الشرائع : ولو كان من غير أهلهما أو كان أحدهما جاز أيضا ( انتهى ) .