تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأما الشقاق : فهو أن يكره كل منهما صاحبه .
شرح
وقد روى الكليني - في الحسن - ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال . سألته عن قول الله تبارك وتعالى : وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ؟ فقال : هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : إني أريد أن أطلقك فتقول له : لا تفعل إني أكره أن يشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك ، ودعني على حالتي ( 1 ) . ونحوه روى أيضا ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه السلام ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ولو أخل الزوج بحقوقها الواجبة أو بعضها فتركت له بعض الحقوق ، قيل : جاز له قبول ذلك وإن كان آثما في نشوزه ، وربما شمله إطلاق عبارة المصنف واستدل عليه بظاهر الآية الشريفة . وهو مشكل ، لأن الآية مفسرة في السنة بما إذا لم يتحقق إخلال الزوج بشئ من الحقوق الواجبة عليه ( 2 ) . ولأن الزوج إذا كان مكلفا بالقسم والنفقة فتركت له النفقة مثلا لأجل القسم يكون المتروك لا في مقابله عوض ، لأن القسم واجب عليه ، سواء تركت النفقة أم لا ، فيكون إسقاط النفقة بغير سبب مبيح . ولو قهرها على بذل ما تركته ، فلا شبهة في عدم حله لأنه إكراه بغير حق . قوله : ( وأما الشقاق فهو أن يكره كل واحد منهما صاحبه الخ ) الشقاق فعال من الشق ، لأن الزوجين كل واحد منهما لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق ، قال الله تعالى : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب القسم والنشوز ج 15 ص 90 وتمامه : فهو قوله تعالى فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا ، وهذا هو الصلح . ( 2 ) راجع الوسائل باب 1 حديث 1 3 من أبواب القسم والنشوز كما في الرواية المتقدمة آنفا .