ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها ، ولو تركت بعض
ما يجب أو كله استمالة جاز له القبول .
شرح
ولو حصل بالضرب تلف ، قيل : وجب عليه الغرم ، لأنه تبين بذلك أنه
إتلاف لا إصلاح ، بخلاف الولي إذا أدب الطفل .
وفرق بينهما بأن تأديب المرأة لحظ نفسه ، الولد لحظه لا لحظ الولي .
وفي الفرق نظر ، وينبغي القطع بعدم غرامة الولي لأنه بتأديب الطفل
محسن وما على المحسنين من سبيل ( 1 ) .
ولا يبعد إلحاق الزوج به في ذلك ، خصوصا إذا كان المقصود من الضرب
تأديبها على فعل المحرم .
قوله : ( ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها الخ ) هذا هو القسم
الثاني من النشوز وهو أن يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة
وقسمة وغير ذلك .
ولا ريب أن لها مطالبته بما أخل به من الحقوق بنفسها ، فإن أصر على
الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على ذلك .
ولو امتنع من الإنفاق مع قدرته عليه جاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله
ولو ببيع شئ من عقاره إذا توقف عليه .
ولو كان الزوج لا يمنعها شيئا من حقوقها ولا يؤذيها بضرب ولا كلام
لكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر أو غير ذلك أو بهم بطلاقها ، فلا شئ عليه ولها أن
تستميله بترك بعض ما يجب لها من النفقة والقسم أو كله لقوله تعالى : وإن امرأة
خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوبة 91 .
( 2 ) النساء : 128 .