شرح
والأصل في هذه المسألة قوله تعالى : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن ( 1 ) .
فقيل : إن المراد بخوف النشوز توقعه .
وقال الفراء : تعلمون نشوزهن ، قال : وقد يكون الخوف بمعنى العلم ثم إنه
تعالى ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيدة للجمع .
وإلى ذلك ذهب ابن الجنيد وجعلها مترتبة على النشوز بالفعل ، ولم يذكر
الحكم عند ظهور أماراته .
وكأنه حمل الخوف على معنى العلم وأبقى الواو المفيدة للجمع ، على ظاهرها .
وجعل المصنف في هذا الكتاب هذه الأمور الثلاثة مترتبة لكنه اعتبر في
الوعظ ظهور أمارة العصيان ، وفي الهجر عدم إفادة الوعظ ، وفي الضرب عدم إفادة الهجر .
والظاهر أنه إذا لم يفد الوعظ يكون النشوز بالفعل متحققا .
وجعل العلامة في الإرشاد ( 2 ) الأمور الثلاثة مرتبة على النشوز بالعفل مع
كونها في نفسها مترتبة .
ومنهم من جعلها منزلة على الحالتين أعني ظهور أمارات النشوز وتحققه
بالفعل كالمصنف في الشرائع ، والعلامة في القواعد ، فإنهم جعلوا الوعظ والهجر
معلقا على ظهور أماراته ، والضرب منوطا بحصوله بالفعل .
وجعل العلامة في التحرير الأمور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من
حالها ، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحققه قبل الإصرار ينتقل
إلى الهجر ، فإن لم ينجح وأصرت انتقل إلى الضرب فيكون معنى الآية : واللاتي تخافون
هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) قال : فإن نشزت وعظها ، فإن أجابت وإلا هجرها في المضجع بأن يحول ظهره في الفراش ، فإن
أفاد ، وإلا ضربها غير مبرح الإرشاد ج 2 ص 33 طبع مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي مؤرخ 1410 .