وأما الزنا فلا يحرم الزانية .
شرح
وأورد عليه أن المحرمية لم توجد ، وهي من أحكام الوطء الصحيح .
وأجيب عنه بأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء ، لأنها إباحة ، وبأن
الموطوءة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر إليها ، فإن يتقرب بها أولى .
وقال ابن إدريس والمصنف : إنه لا ينشر الحرمة لعدم النص وأصالة بقاء
الحل .
والأصح أنه ينشر الحرمة مع سبقه ، لما سيجئ إن شاء الله تعالى من ثبوت
ذلك في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لأنه وطء محترم
شرعا فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى .
قوله : ( أما الزنا فلا يحرم الزانية ) المراد أنه لا يحرم تزويج الزانية ، وهذا
أحد الأقوال في المسألة ذهب إليه الشيخ في الخلاف والاستبصار وجمع من
الأصحاب ، وقال المفيد والشيخ في النهاية : من فجر بامرأة وهي غير ذات بعل لم
يكن له العقد عليها إلا إذا ظهر منها التوبة والإقلاع .
وعد أبو الصلاح في المحرمات ، الزانية حتى تتوب وأطلق .
والمعتمد عدم التحريم إلا إذا كانت مشهورة بالزنا قبل التوبة .
( لنا ) على الجواز في غير المشهورة بذلك - الأصل ، وما رواه الكليني - في
الحسن ، عن عبيد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أيما رجل
فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا ، فإن أوله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل
النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا ( 1 ) .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته ، عن رجل فجر
بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها ، فقال : حلال ، أوله سفاح وآخره نكاح ، أوله حرام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 حديث 3 من أبواب ما يحرم بالنكاح ج 14 ص 331 .