تعالى يريد كل ما وقع في الوجود ، سواء كان طاعة ، أو لا ، وسواء أمر
به ، أو نهى عنه ، وكره كل ما لم يقع ، سواء كان طاعة ، أو لا ، وسواء
أمر به ، أو نهى عنه ، فجعلوا كل المعاصي الواقعة في الوجود من : الشرك ،
والظلم ، والجور ، والعدوان ، وأنواع الشرور مرادة لله تعالى ، وأنه
تعالى راض بها ! .
وبعضهم قال : إنه محب لها ، وكل الطاعات التي لم تصدر عن الكفار
مكروهة لله تعالى ، غير مريد لها ، وأنه تعالى أمر بما لا يريد ، ونهى عما
لا يكره ، وأن الكافر فعل في كفره ما هو مراد لله تعالى ، وترك ما كرهه
تعالى من الإيمان ، والطاعة منه ( 1 ) .
وهذا القول يلزم منه مجالات :
منها : نسبة القبيح إلى الله تعالى ، لأن إرادة القبيح قبيح ، وكراهة
الحسن قبيحة ، وقد بينا : أنه تعالى منزه عن فعل القبايح كلها .
ومنها : كون العاصي مطيعا بعصيانه ، حيث أوجد مراد الله تعالى ،
وفعل وفق مراده .
ومنها : كونه تعالى يأمر بما يكره ، لأنه أمر الكافر بالإيمان ، وكرهه
منه ، حيث لم يوجد ، وينهى عما يريد ، لأنه نهاه عن الكفر ، وأراده منه .
وكل من فعل ذلك من أشخاص البشر ينسبه كل عاقل إلى السفه
والحمق ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . . فكيف يجوز للعاقل أن ينسب
إلى ربه تعالى ما يتبرأ منه ، ويتنزه عنه ؟ . .
ومنها : مخالفة النصوص القرآنية ، الشاهدة . بأنه تعالى يكره المعاصي ،
هامش
( 1 ) شرح العقائد ، وحاشيته للكستلي ص 112 ، والفصل لابن حزم ج 3 ص 142 ،
والملل والنحل ج 1 ص 96 .