ويريد الطاعات ، كقوله تعالى : " وما الله يريد ظلما للعباد " ( 1 ) ، و " كل
ذلك كان سيئه عند ربك مكروها " ( 2 ) ، فإن الله غني عنكم ، و " لا يرضى
لعباده الكفر ، وإن تشكروا يرضه لكم " ( 3 ) ، " والله لا يحب الفساد " ( 4 ) ،
إلى غير ذلك من الآيات ، فترى لأي غرض يخالف هؤلاء القرآن العزيز ،
وما دل العقل عليه .
ومنها : مخالفة المحسوس ، وهو استناد أفعال العباد إلى تحقق الدواعي ،
وانتفاء الصوارف ، لأن الطاعة حسنة ، والمعاصي قبيحة ، ولأن الحسن
جهة دعاء ، والقبح جهة صرف ، فيثبت لله تعالى في الطاعة دعوى الداعي
إليها ، وانتفاء الصارف عنها ، وفي القبح ثبوت الصارف ، وانتفاء الداعي ،
لأنه ليس داعي الحاجة ، لاستغنائه تعالى ، ولا داعي الحكمة ، لمنافاتها إياها ،
ولا داعي الجهل ، لإحاطة علمه به ، فحينئذ يتحقق ثبوت الداعي إلى
الطاعات ، وثبوت الصارف في المعاصي ، فثبت إرادته للأول ، وكراهته
للثاني .
وجوب الرضا بالقضاء
المطلب السادس : في وجوب الرضا بقضاء الله تعالى .
اتفقت الإمامية والمعتزلة ، وغيرهم من الأشاعرة ، وجميع طوائف
الإسلام : على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 31 .
( 2 ) الإسراء : 38 .
( 3 ) الزمر : 7 .
( 4 ) البقرة : 205 .
( 5 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث قدسي : قال الله عز وجل : " من لم يرض بقضائي ،
ولم يصبر على بلائي ، فليتخذ ربا سوائي . ( كنز العمال ج 1 ص 93 رقم : 483
و 486 ، وإحياء العلوم للغزالي ج 4 ص 247 ) . وعن علي بن موسى الرضا عن آبائه ،
عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قال الله
جل جلاله : من لم يرض بقضائي ، ولم يؤمن بقدري ، فليلتمس إلها غيري . ( توحيد
الصدوق ص 371 ) ، وغيرهما من الروايات .
وقال الله عز وجل : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ، إذا قضى الله ورسوله أمرا ، أن يكون
لهم الخيرة " الأحزاب : 36 . فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه ، ورضائه
بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله رسولا نبيا .