وهم معترفون بفساده أيضا .
ومنها : أنه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز . لأن الله تعالى قد نص
نصا صريحا في عدة مواضع من القرآن ، أنه يفعل لغرض وغاية ، لا عبثا
ولعبا ، قال تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض ، وما بينهما لاعبين " ( 1 ) ،
وقال تعالى : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " ( 2 ) ، وقال تعالى : " وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 3 ) ، وهذا الكلام نص صريح في التعليل
بالغرض والغاية ، وقال تعالى : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات أحلت لهم ، وبصدهم عن سبيل الله " ( 4 ) ، وقال تعالى : " لعن
الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما
عصوا ، وكانوا يعتدون " ( 5 ) ، وقال تعالى : " ولنبلو أخباركم " ( 6 ) .
والآيات الدالة على الغرض والغاية في أفعال الله أكثر من أن تحصى ،
فليتق الله المقلد في نفسه ، ويخش عقاب ربه ، وينظر فيمن يقلده :
هل يستحق التقليد ، أم لا ؟ ولينظر إلى ما قال ، ولا ينظر إلى من قال .
وليستعد لجواب رب العالمين ، حيث قال : " أو لم نعمركم ؟ ما يتذكر
فيه من تذكر ، وجاءكم النذير " ( 7 ) ، فهذا كلام الله تعالى على لسان النذير ،
وهاتيك الأدلة العدلية المستندة إلى العقل ، الذي جعله الله تعالى حجة على
بريته . وليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم : " فبشر عباد ،
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله ، وأولئك
هم أولوا الألباب " ( 8 ) ، ولا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 16
( 2 ) المؤمنون : 115 .
( 3 ) الذاريات : 56 .
( 4 ) النساء : 16 .
( 5 ) المائدة : 78 .
( 6 ) محمد صلى الله عليه وآله : 31 .
( 7 ) فاطر : 37
( 8 ) الزمر : 17 .