بصدقه ، فلو لم يخلقه لأجل التصديق : لكان الله تعالى مغريا بالجهل ،
وهو قبيح ، لا يصدر عنه تعالى . وكان مدعي النبوة كاذبا ، حيث قال :
إن الله تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي ، فإذا استحال عندهم
أن يفعل لغرض ، كيف يجوز للنبي عليه السلام هذه الدعوى ؟ . .
والمقدمة الثانية : وهي : أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق ،
ممنوعة عندهم أيضا . لأنه يخلق الضلال ، والشرور ، وأنواع الفساد ،
والشرك ، والمعاصي الصادرة من بني آدم ، فكيف يمتنع عليه تصديق
الكاذب ؟ فيبطل المقدمة الثانية أيضا .
هذا نص مذهبهم ، وصريح معتقدهم . نعوذ بالله من عقيدة أدت
إلى إبطال النبوات ، وتكذيب الرسل ، والتسوية بينهم وبين مسيلمة ،
حيث كذب في ادعاء الرسالة . .
فلينظر العاقل المنصف ، ويخف ربه ، ويخش من أليم عقابه ،
ويعرض على عقله : هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الردية ؟ ؟
والاعتقادات الفاسدة ؟ وهل هؤلاء أعذر في مقالتهم ، أم اليهود ، والنصارى ؟ ،
الذين حكموا بنبوة الأنبياء المتقدمين عليهم السلام ، وحكم عليهم جميع
الناس بالكفر ، حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وآله . وهؤلاء قد
لزمهم إنكار جميع الأنبياء عليهم السلام ، فهم شر من أولئك ، ولهذا قال
الصادق عليه السلام ، حيث عدهم ، وذكر اليهود والنصارى : إنهم شر
الثلاثة ( 1 ) ، ولا يعذر المقلد نفسه ، فإن فساد هذا القول معلوم لكل أحد ،
هامش
( 1 ) في الوسائل ج 1 ص 439 عن علل الشرايع للشيخ الصدوق ( قدس الله سره ) بالإسناد عن
عبد الله بن يعفور عن الصادق ( ع ) بعد ذكر حكم اليهودي والنصراني والمجوسي قال ( ع ) :
والناصب لنا أهل البيت ، فهو شرهم فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق أنجس من الكلب وإن
الناصب لأهل البيت أنجس منه . وفي البحار ج 27 ص 224 ، وثواب الأعمال ص 199
و 200 قال أبو عبد الله عليه السلام : مدمن الخمر كعابد الوثن ، والناصب لآل محمد
شر منه .