الخامس : لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير ، لما قبح من
الله شئ ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزة على يد الكذابين .
وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة ، فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب
ادعاء النبوة ، لا يمكن تصديقه ، مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب
في دعوى النبوة .
السادس : لو كان الحسن والقبح شرعيين لحسن من الله تعالى أن
يأمر بالكفر ، وتكذيب الأنبياء ، وتعظيم الأصنام ، والمواظبة على الزنا
والسرقة ، والنهي عن العبادة والصدق لأنها غير قبيحة في أنفسها . فإذا أمر
الله تعالى بها صارت حسنة ، إذ لا فرق بينهما وبين الأمر بالطاعة ، فإن
شكر المنعم ، ورد الوديعة ، والصدق ليست حسنة في أنفسها ، ولو نهى
الله تعالى عنها كانت قبيحة . لكن لما اتفق أن الله تعالى أمر بهذه مجانا ،
لغير غرض ولا حكمة ، صارت حسنة ، واتفق أنه نهى عن تلك فصارت
قبيحة ، وقبل الأمر والنهي لا فرق بينهما . ومن أداه عقله إلى تقليد من
يعتقد ذلك ، إنه أجعل الجهال ، وأحمق الحمقى ، إذ علم أن معتقد
رئيسه ذلك . ومن لم يعلم ، ووقف عليه ، ثم استمر على تقليده فكذلك ،
فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم ، لئلا يضل غيرهم ولا تستوعب البلية
جميع الناس .
السابع : لو كان الحسن والقبح شرعيين ، لزم توقف وجوب
الواجبات على مجئ الشرع . ولو كان كذلك لزم إفحام الأنبياء ، لأن
النبي عليه السلام إذا ادعى الرسالة ، وأظهر المعجزة ، كان للمدعو أن
يقول : إنما يجب علي النظر في معجزتك ، بعد أن أعرف أنك صادق ،
فأنا لا أنظر حتى أعرف ، صدقك ولا أعرف صدقك إلا بالنظر ، وقبله
لا يجب علي امتثال الأمر ، فينقطع النبي ، ولا يبقى له جواب .
الثامن : لو كان الحسن والقبح شرعيين ، لم يجب المعرفة ، لتوقف
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 84
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٤