يصح البقاء على الأجسام
خاتمة : تشتمل على حكمين :
الأول : البقاء يصح على الأجسام بأسرها ، وهذا حكم ضروري
لا يقبل التشكيك .
وخالف فيه النظام من الجمهور ، فذهب إلى امتناع بقاء الأجسام بأسرها ،
بل كل آن يوجد فيه جسم ما ، يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده ، ولا
يمكن أن يبقى جسم من الأجسام ، فلكيها ، وعنصريها ، بسيطها ،
ومركبها ، ناطقها وغيرها . آنين ( 1 ) .
ولا شك في بطلان هذا القول ، لقضاء الضرورة بأن الجسم الذي
شاهدته حال فتح العين ، هو الذي شاهدته قبل تغميضها ، والمنكر لذلك
سوفسطائي ، بل السوفسطائي لا يشك في أن بدنه الذي كان به بالأمس هو
بدنه الذي كان الآن ، وأنه لا يتبدل بدنه من أول لحظة إلى آخرها ،
وهؤلاء جزموا بالتبدل .
البقاء يصح على الأعراض
الثاني : في صحة بقاء الأعراض .
ذهبت الأشاعرة : إلى أن الأعراض غير باقية ، بل كل لون ، وطعم ،
ورايحة ، وحرارة ، وبرودة ، ورطوبة ، ويبوسة ، وحركة ، وسكون ،
وحصول في مكان ، وحياة ، وعلم ، وقدرة ، وتركب ، وغير ذلك من
الأعراض ، فإنه لا يجوز أن يوجد آنين متصلين ، بل يجب عدمه في الآن
الثاني من آن وجوده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 56 ، وذكره الفضل في المقام .
( 2 ) وقال الفضل في المقام : ذهب الأشعري ومن تبعه إلى أن العرض لا يبقى زمانين ، فالأعراض
بجملتها غير باقية عندهم .