وقد خالف قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا " .
18 - ذهبت الإمامية : إلى استحباب تفريق الشهود في الزنا بعد
اجتماعهم للإقامة .
وقال أبو حنيفة : إذا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد ، وإن شهدوا
في مجلسين فهم قذفة يحدون ، والمجلس عنده مجلس الحاكم ، فإن
جلس الحاكم بكرة ولم يقم إلى الغروب فهو مجلس واحد ، فإن شهد
اثنان فيه بكرة اثنان عشية ثبت الحد ، لو جلس لحظة ، وانصرف
وعاد فهما مجلسان ( 1 ) .
وقد خالف قوله تعالى : " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 2 ) .
ولأن الواحد إذا شهد لم يكن قاذفا ، وإلا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة
غيره إليه ، فإذا ثبت أنه لم يكن قاذفا كان شاهدا ، وإذا كان شاهدا لم يصر
قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر .
19 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا شهد أربعة ، ثم رجع واحد منهم
لم يحد الثلاثة الباقية .
وقال أبو حنيفة : يحدون ( 3 ) .
وقد خالف العقل ، وهو أصالة البراءة .
وقوله تعالى : " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ، وهذا قد أتى ، ورجوع
واحد لا يؤثر فيما ثبت .
والعجب أن أبا حنيفة قال : لو شهد أربعة لرجم المشهود عليه ، ثم
رجع واحد ، وقال : تعمدت قتله لم يجب القود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 23 ص 158 والفقه على المذاهب ج 5 ص 71 و 219
( 2 ) النور : 4
( 3 ) الفقه على المذاهب ج 5 ص 71 والهداية ج 2 ص 81 .
( 4 ) كما ذكره الفضل في المقام ، وشرع بتوجيه ما ذهب إليه أبو حنيفة .