وقال أبو حنيفة : لا يضمن ، فإن غصب أرضا فزرعها بيده فلا أجرة
عليه ، فإن نقصت الأرض فالأرش ، وإلا فلا . وقال أيضا : لو أجرها
الغاصب ملك الأجرة دون المالك ( 1 ) .
وقد خالف العقل ، والنقل :
فإن العقل قاض بقبح التصرف في مال الغير ، وعدم إباحته فيجب
العوض .
وقال تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " ، " وجزاء سيئة سيئة مثلها " .
8 - ذهبت الإمامية : إلى أن المقبوض بالبيع الفاسد لا يملك بالعقد
ولا بالقبض .
وقال أبو حنيفة : يملك بالقبض ( 2 ) ، وقد خالف العقل ، والنقل :
فإن الفاسد وجوده في السببية كالعدم .
وقال الله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " .
9 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا غصب جارية حاملا ضمن الولد ،
كالأم .
وقال أبو حنيفة : لا يضمن الولد بل الأم خاصة ( 3 ) .
وقد خالف العقل ، والنقل :
هامش
( 1 ) الهداية ج 4 ص 10 و 14 و 16 وبداية المجتهد ج 2 ص 269
ولنعم ما قاله ابن حزم ، في كتابه الفقه : من أن ما ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة من
عجائب الدنيا ، لأن الغاصب إذا حال بين صاحبه ، وبين عين ماله ، حال بينه وبين منافعه ،
فضمنها ، ولزمه أداء ما منعه في حقه بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله : أن يعطي كل ذي حق حقه ،
وكراء متاعه من حقه ، ففرض على مانعه إعطاء حقه .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 ص 224 ، والهداية ج 2 ص 31
( 3 ) الهداية ج 3 ص 14