ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا تعدى في الوديعة ، وأخرجها من
الحرز ، وانتفع بها ، ثم ردها إلى الحرز لم يزل الضمان ، وكذا العارية
المضمونة مع التعدي .
وقال أبو حنيفة : يبرأ ( 1 ) . . وقد تقدم بيان الغلط .
6 - ذهبت الإمامية : إلى أن الجناية على حمار القاضي كالجناية على
حمار الشوكي .
وقال مالك : إذا قطع ذنب حمار القاضي ضمن كمال قيمته ، وإذا
قطع ذنب حمار الشوكي ، ضمن الأرش ( 2 ) .
وقد خالف المعقول ، والمنقول :
قال الله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " ( 3 ) ، " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 4 ) .
ولأن القيم تختلف باختلاف الأعيان ، لا باختلاف الملاك .
7 - ذهبت الإمامية : إلى أن المنافع تضمن بالغصب ، كزراعة
الأرض ، وسكنى الدار .
هامش
( 1 ) الهداية ج 3 ص 158 و 160 و 163 وبداية المجتهد ج 2 ص 265
( 2 ) قال صاحب كتاب " الينابيع " ، في كتاب الغصب منه : ومذهبه ( أي مذهب مالك ) في
قطع ذنب حمار القاضي تمام القيمة ، لأن فيه وهنا في الدين ، ولأنه أتلف عليه غرضه ،
لأنه لا يركبه غالبا ، إنتهى .
أقول : ما ذكره من الوهن في الدين ، وهتك حرمة القاضي إنما يوجب العقوبة الزائدة
لو كان القاطع قاصدا للوهن والهتك ، وإذا لم يكن شئ من ذلك ، بأن وقع الحمار في
مزرعته ونحو ذلك ، فلا ، وأما إتلاف غرض الركوب من ذلك الحمار بخصوصه ، فسهل
جدا إذ لا يبقى القاضي بمجرد ذلك راجلا في مدة عمره ، لإمكان تحصيل غرض الركوب
ببيع ذاك وشراء غيره .
( 3 ) البقرة : 194
( 4 ) الشورى : 40