فإن الابراء تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فيكون قبيحا باطلا .
ولأن الابراء تابع للملك ، وهو منفي عن الوكيل .
وقال الله تعالى : " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون
تجارة عن تراض " ( 1 ) .
21 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا وكله في شراء ، فاشترى ، وقع
للموكل .
وقال أبو حنيفة : يقع للوكيل ، ثم ينتقل إلى الموكل ( 2 ) .
وقد خالف العقل ، والنقل :
فإن العقل يقتضي استصحاب الملك حتى يزيله بسبب ناقل ، فلو دخل
في ملك الوكيل لافتقر إلى ناقل .
22 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا وكل مسلم ذميا في شراء الخمر ،
لم يصح الوكالة ، فإن ابتاع الذمي له لم يصح البيع .
وقال أبو حنيفة : يصح التوكيل ، ويصح البيع ، وعنده أن المسلم
لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ، ولا يصح ذلك ، ويملكه بشراء
وكيله الذمي ( 3 ) .
وقد خالف في ذلك النقل المتواتر من القرآن ، والسنة :
قوله تعالى : " إنما الخمر " إلى أن قال : " رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه " ( 4 ) ، وهو مستلزم تحريم أنواع التصرفات .
وقال صلى الله عليه وآله : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 29
( 2 ) الهداية ج 3 ص 101 وبداية المجتهد ج 2 ص 254
( 3 ) الفقه على المذاهب ج 2 ص 224 وج 3 ص 171 والهداية ج 2 ص 32 و 36
( 4 ) المائدة : 90
( 5 ) منتخب كنز العمال ج 2 ص 232 رواه عن أحمد وأبي داود ، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 112