فإن الإنسان لا يجب عليه عمارة ملكه ، ولا ملك غيره ، فبأي وجه
تجب عليه العمارة .
وقال صلى الله عليه وآله : " الناس مسلطون على أموالهم " .
15 - ذهبت الإمامية : إلى أن الضمان ناقل الدين ، وإن المضمون
عنه برئ .
وقال الفقهاء الأربعة : لا يبرأ ( 1 ) . وقد خالفوا قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي
( ع ) ، لما ضمن الدرهمين عن الميت : " جزاك الله عن الإسلام خيرا ،
وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ( 2 ) ، فدل على انتقال الدين من
ذمة الميت .
وقال لأبي قتادة ، لما ضمن الدينارين : هما عليك ، والميت منهما
برئ . قال : نعم ( 3 ) . فدل على ذمة المضمون عنه .
16 - ذهبت الإمامية : إلى أن ضمان المتبرع لا يرجع به .
وقال مالك ، وأحمد : يرجع به عليه . . وخالفا في ذلك قوله صلى الله عليه وآله :
" والميت منهما برئ " .
ولو كان الدين باقيا لم يبق فائدة في الضمان عن الميت .
17 - ذهبت الإمامية : إلى جواز ضمان مال الجعالة بعد الفعل .
وقال الشافعي : لا يجوز ( 4 ) . وقد خالف في ذلك قوله تعالى : " ولمن
هامش
( 1 ) الأم للشافعي ج 3 ص 229 و 230 وبداية المجتهد ج 2 ص 248 والفقه على المذاهب ج 3
ص 221 و 224 و 245 و 247
( 2 ) مسند أحمد ج 5 ص 304 و 311 وفي أعلام الموقعين ج 2 ص 420 قال : رواه النسائي
بإسناد صحيح .
( 3 ) الفقه على المذاهب ج 3 ص 227 وص 247 وصححه فضل بن روزبهان في ذيل هذه المسألة .
( 4 ) لأن الشافعي لا يرى الجعالة صحيحة في أحد قوليه ، حتى قال بالضمان فيها ، راجع :
بداية المجتهد ج 2 ص 196