القرآن ( 1 ) .
وقد ظهر من هذه المسائل للعاقل المنصف ، أن الإمامية أكثر إيجابا
للجمعة من الجمهور ، ومع ذلك يشنعون عليهم تركها ، حيث إنهم لم
يجوزوا الائتمام بالفاسق ، ومرتكب الكبائر ، والمخالف في العقيدة
الصحيحة ( 2 ) ، وأنهم لا يجوزون الزيادة في الخطبة التي خطبها النبي صلى الله عليه وآله ،
وأصحابه ، والتابعون ( 3 ) ، إلى زمن المنصور ( 4 ) .
65 - ذهبت الإمامية : إلى وجوب صلاة العيدين على من يجب عليه
صلاة الجمعة .
وقال الفقهاء إلا أبا حنيفة : إنها مستحبة ( 5 ) .
وقد خالفوا في ذلك قوله تعالى : " قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم
ربه فصلى " ( 6 ) ، أراد صلاة العيد ، وهو يدل على عدم الفلاح بتركها .
وخالفوا مداومة النبي صلى الله عليه وآله عليها ( 7 ) .
66 - ذهبت الإمامية : إلى وجوب صلاة الكسوف .
وقال الفقهاء الأربعة : إنها سنة ( 8 ) .
وقد خالفوا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله ، لما كسفت الشمس والقمر :
آيتان من آيات الله ، لا يكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما ،
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله "
( 2 ) أنظر ما تقدم .
( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 282
( 4 ) راجع : تاريخ الخلفاء ص 263 والفقه على المذاهب ج 1 ص 394 وزادوا في زمن
المنصور الدعاء للولاة ، وذكر فضائلهم .
( 5 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 344
( 6 ) الأعلى : 14 ، 15
( 7 ) الهداية ج 1 ص 60
( 8 ) بداية المجتهد ج 1 ص 166 والفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 363