قسم لا يكفرون ، ولا يفسقون ، وهم المختلفون في الفروع ، كأصحاب
أبي حنيفة ، ومالك ، وهؤلاء لا يكرهون الائتمام بهم ( 1 ) .
وقسم يكفرون ، وهم المعتزلة فلا يجوز الائتمام بهم ( 2 ) .
وقسم يفسقون ، ولا يكفرون ، وهم الذين يسبون السلف ، وحكم
هؤلاء حكم من يفسق بالزنا ، وشرب الخمر ، واللواط ، وغير ذلك ،
وهؤلاء يجوز الائتمام بهم على الكراهة ، سواء أدمن عليها ولم يتب أو لا ( 3 ) .
وبهذا قال الفقهاء الأربعة إلا مالكا ( 4 ) .
وقد خالفوا القرآن ، حيث قال الله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
فتمسكم النار " ( 5 ) ، وأي ركون أعظم من الائتمام في الصلاة التي هي
عمود الدين ، وقال الله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 6 ) ،
أوجب التثبت عند إخباره ، ومن جملته الطهارة التي هي شرط الصلاة .
40 - ذهبت الإمامية : إلى أن الطريق ليس حائلا بين الإمام والمأموم ،
وأن الجدار حائل يمنع من الائتمام ، إلا للمرأة .
وقال أبو حنيفة : الطريق حائل يمنع من الائتمام ، إلا مع اتصال
الصفوف ، وكذا الماء حائل ، والجدار ليس بحائل ، فيجوز أن يأتم الإنسان
في داره بإمام في المسجد ، وبينهما جدار المسجد ، والدار ( 7 ) .
وهذا من أغرب الأشياء وأعجبها ، وتكذيب الحس ! .
هامش
( 1 ) كتاب الأم ج 1 ص 145 و 147 و 148 والفقه على المذاهب ج 1 ص 414 واعترف
به الفضل في المقام .
( 2 ) كتاب الأم ج 1 ص 145 و 147 و 148 والفقه على المذاهب ج 1 ص 414 واعترف
به الفضل في المقام .
( 3 ) الأم ج 1 ص 147 و 149 والفقه على المذاهب ج 1 ص 429 والهدى ج 1 ص 37
وبداية المجتهد ج 1 ص 113 والفصل لابن حزم ج 4 ص 176
( 4 ) الأم ج 1 ص 147 و 149 والفقه على المذاهب ج 1 ص 429 والهدى ج 1 ص 37
وبداية المجتهد ج 1 ص 113 والفصل لابن حزم ج 4 ص 176
( 5 ) هود : 113
( 6 ) الحجرات : 6
( 7 ) ذكره الفضل في المقام ، وعند ابن قدامة الحنبلي في المعنى ، على ما رواه السيد في إحقاق الحق .