وقال أحمد : يقطعها الكلب الأسود ، والمرأة والحمار ، إذا اجتازوا
عليه ( 1 ) .
وقد خالف في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله المتواتر : " لا يقطع الصلاة
شئ ، وادرؤوا ما استطعتم ، فإنما هو الشيطان " ( 2 ) .
29 - ذهبت الإمامية : إلى أن المرتد إذ فاته شئ من الصلاة ، أو
الصوم ، أو الزكاة ، أو حج حال ردته ، أو حال إسلامه ، وجب عليه
قضاؤه .
وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجب قضاء شئ من ذلك ( 3 ) .
وقد خالف في ذلك المعقول والمنقول :
أما المعقول ، فلأنه لو لم يجب القضاء ، لكان ذلك ذريعة وتوصلا إلى
ترك العبادات بالكلية ، لأن المسلم إذا ترك جميع العبادات طول عمره ،
فإذا حضره الموت ارتد ، فيسقط عنه جميع ما تقدم ، وذلك أعظم أنواع
الفساد .
وأما المنقول ، فقوله صلى الله عليه وآله : من نام عن صلاة ، أو نسيها فليصلها
إذا ذكرها ( 4 ) . وهو عام .
ونفرض أيضا شخصا نام عن صلاته ، أو نسيها قبل ردته ، ثم ارتد ثم
عاد إلى الإسلام ، ثم ذكرها ، فإنه بمقتضى هذا الحديث يجب عليه قضاؤها ،
وإذا وجب قضاؤها هنا ، وجب قضاء جميع العبادات لعدم القائل بالفرق .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 1 ص 141 ، وغاية المسؤول شرح التاج الجامع للأصول ، ج 1 ص 174 ،
والفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 4 ص 423
( 2 ) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 184 وقال : رواه أبو داود ، ومالك ، والدارقطني .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 488
( 4 ) بداية المجتهد ج 1 ص 143 ومنتخب كنز العمال ج 3 ص 224