فرغ النبي صلى الله عليه وآله من الأكل سجد ، وطال ، ثم بكى في سجوده ، ثم
ضحك ، ثم جلس ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا رسول الله
لم سجدت ، وبكيت ، وضحكت ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إني لما
رأيتكم مجتمعين سررت بذلك ، فسجدت لله تعالى شكرا ، فهبط جبرئيل ،
وأنا ساجد ، فقال : أنت سررت باجتماع أهلك ؟ فقلت : نعم . فقال :
إني مخبرك بما يجري لهم :
إن فاطمة ( عليها السلام ) تظلم ، وتغصب حقها ، وهي أول
من يلحقك ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يظلم ، ويؤخذ حقه ،
ويضطهد ، ويقتل ولدك الحسن ، يقتل بعد أن يؤخذ حقه بالسم ،
وولدك الحسين يظلم ، ويقتل ، ولا يدفنه إلا الغرباء ، فبكيت ، ثم قال :
إن من زار ولدك الحسين ( عليه السلام ) كتب له بكل خطوة مائة حسنة ،
ورفع عنه مائة سيئة ، فضحكت فرحا بذلك ( 1 ) . والأخبار في ذلك متواترة .
وكذلك التعفير فيها مستحب عند الإمامية .
وخالف الفقهاء في ذلك .
وقد خالفوا فيه ما رواه حجاج بن مسلم ( الظاهر هو : مسلم بن
الحجاج ) في صحيحه ، عن أبي هريرة ، قال : قال أبو جهل : هل
يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ فقيل له : نعم ، فقال : واللات والعزى ،
لئن رأيته يفعل ذلك لأعلن رقبته ، ولأعفرن وجهه بالتراب ، فرآه يفعل
ذلك فأراد أن يفعل ما عزم عليه ، فحالت الملائكة بينه وبينه ( 2 ) .
28 - ذهبت الإمامية : إلى أنه لا يقطع الصلاة ما يمر بين يدي المصلي .
هامش
( 1 ) كما اعترف بذلك الفضل في المقام .
( 2 ) ورواه ابن الأثير في النهاية ج 3 ص 362