فقد قضيت صلاتك ( 1 ) .
23 - ذهبت الإمامية : إلى أن الخروج يحصل بإكمال الصلاة على
النبي وآله ، والتسليم لا غير .
وقال أبو حنيفة : يخرج بالتسليم ، أو بالكلام ، أو بخروج الريح ( 2 ) .
وما أقبح المذهب المؤدي إلى الخروج من الصلاة بالريح . لكن مثل
الصلاة التي شرعها يصلح الخروج منها بمثل ما قاله ، فإنه ذاهب إلى جواز
أن يصلي الإنسان في الدار المغصوبة ( 3 ) ، على جلد كلب ، لابسا جلد
كلب ، وبيده قطعة من لحم كلب ، لأنه يقبل الذكاة عنده ( 4 ) ، ثم يتوضأ
بنبيذ التمر المغصوب ( 5 ) ، فيغسل رجليه أولا ، ثم ينتهي إلى غسل الوجه ،
عكس ما ورد به القرآن ( 6 ) ، ثم يقوم وعليه نجاسة ، ثم يكبر بالفارسية ،
ويقرأ بالفارسية ( 7 ) : " مدهامتان " لا غير ، ثم يطأطئ رأسه يسيرا جدا ،
غير ذاكر ( 8 ) ، ثم يهوي إلى السجود من غير رفع ، ثم يخفض يسيرا
لينزل جبهته وأنفه فيها ، من غير ذكر ، ولا طمأنينة ، ولا رفع منهما ،
ثم ينهض إلى الثانية ، فيفعل مثل ذلك ، ثم يقعد من غير تشهد بقدره ( 9 ) ،
ثم يخرج بالريح ( 10 ) . . .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 1 ص 107 والتاج الجامع للأصول ج 1 ص 196 والموطأ ج 1 ص 113
( 2 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 237 و 271 وبداية المجتهد ج 1 ص 91
( 3 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 237 و 271 وبداية المجتهد ج 1 ص 91
( 4 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 26
( 5 ) بداية المجتهد ج 1 ص 25 والفقه على المذاهب ج 1 ص 52 و 53
( 6 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 63 وأحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 260
( 7 ) التفسير الكبير ج 1 ص 309 والهداية ج 1 ص 30
( 8 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 231 ، 260 وبداية المجتهد ج 1 ص 102
( 9 ) الهداية ج 1 ص 33 وبداية المجتهد ج 1 ص 101 و 108 والفقه على المذاهب ج 1 ص 243
( 10 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 237 -
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 4 ص 267 ( ط مصر ) : " ذكر إمام الحرمين أبو المعالي
الجويني في كتابه : " مغيث الخلق في اختيار الحق " . أن السلطان محمود السبكتكين كان
على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولعا بعلم الحديث ، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ
بين يديه ، وهو يسمع ، وكان يستفسر الأحاديث ، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي
( رض ) ، فوقع في خلده حكمه فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو ، والتمس منهم الكلام
في ترجيح المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب
الشافعي ، وعلى مذهب أبي حنيفة ، لينظر فيه السلطان ، ويتفكر ، ويختار ما هو
أحسنها ، فصلى القفال المروزي بطهارة مسبغة ، وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة ،
واستقبال القبلة ، وأتى بالأركان والهيئات ، والسنن ، والآداب ، والفرائض على وجوه
الكمال والتمام ، وقال : هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها .
ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغا ، ثم لطخ ربعه بالنجاسة ،
وتوضأ بنبيذ التمر ، وكان في صميم الصيف في المفازة ، واجتمع الذباب ، والبعوض ،
وكان وضوؤه منكسا منعكسا ، ثم استقبل القبلة ، وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء ،
وكبر بالفارسية ، ثم قرأ آية بالفارسية : ( دو بركك سبز ) ، ثم نقر نقرتين كنقرات
الديك من غير فصل ، ومن غير ركوع ، وتشهد ، وضرط . وقال : أيها السلطان هذه
صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك ،
لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين .
فأنكر الحنفية أن تكون هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال بإحضار كتب أبي
حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة على مذهب
أبي حنيفة ، على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان ، وتمسك بمذهب الشافعي .
أقول : صحح كتاب وفيات الأعيان وحققه محمد محيي الدين عبد الحميد ، مفتش العلوم
الدينية والعربية بالجامع الأزهر ، والمعاهد الدينية ، ومن غير نكير في الطبعة الأولى المطبوع
بمطبعة السعادة سنة 1367 ه - 1948 م .