فأجاب : بأن كون فاطمة صادقة في دعواها ، وأنها من أهل الجنة
لا يوجب العمل بما تدعيه إلا ببينة . . قال : وأصحابنا يقولون : لا يكون
حالها أعلى من حال نبيهم ، محمد صلى الله عليه وآله ، ولو ادعى محمد صلى الله عليه وآله مالا
على ذمي ، وحكم حاكم ، ما كان للحاكم أن يحكم له إلا بالبينة ،
وإن كان نبيا ، ومن أهل الجنة ( 1 ) .
وهذا من أغرب الأشياء ، بل إنه ليس بمستبعد عندهم ، حيث جوزوا
الكذب على نبيهم ، نعوذ بالله من هذه الأقوال .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أن بني صهيب ، موالي
بني جدعان ادعوا بيتين وحجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى ذلك
صهيبا ، فقال مروان : من يشهد لكم على ذلك ؟ قالوا : ابن عمر يشهده ،
فقضى لهم مروان بشهادته ( 2 ) .
وفي صحيح البخاري : أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر ، وسألته
ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، مما أفاء الله عليه بالمدينة ، من فدك ، وما بقي
من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " لا نورث ،
ما تركناه صدقة " ، وإنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني والله لا أغير
شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليه .
وأبى أن إلى فاطمة منها شيئا .
فوجدت فاطمة على أبي بكر ، فهجرته ، فلم تتكلم معه حتى
هامش
( 1 ) أقول : هذا نهاية ما ادعوه في ذلك المقام ، ولكن هذا الاستدلال ساقط من رأسه ، لأنها
صادقة ، وغضبها غضب الله تعالى ورضاها رضى الله ، لا سيما إذا تشبث مخالفها بما هو
خلاف ما أنزل الله . ( ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) حيث قال : وأصحابنا
يقولون لا يكون إلخ . . .
والعوالي : قرية في أعلى المدينة ، كما في النهاية ، ووفاء الوفاء ج 2 ص 341
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 204 أقول : ليس المقصود هو الاستدلال بفعل مروان فقط ،
بل بإقرار ابن عمر ، وغيره له على فعله .