توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي
ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وصلى عليها علي عليه السلام ( 1 ) .
وذكره أيضا في موضع آخر بعينه ، وهذا الحديث قد اشتمل على
أشياء ردية :
منها : مخالفة النبي صلى الله عليه وآله أمر الله تعالى في قوله : " وأنذر عشيرتك
الأقربين " ( 2 ) ، فكيف لم ينذر فاطمة ، وعليا ، والعباس ، والحسن ،
والحسين ، بهذا الحكم ، ولا يسمعه أحد من بني هاشم ، ولا من أزواجه ،
ولا أحد من خلق الله تعالى ؟ .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : إن فاطمة ، والعباس أتيا
أبا بكر ، يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهما حينئذ يطلبان
أرضه من فدك ، وسهم خيبر ( 3 ) .
وفيه : أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله أردن
أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ( 4 ) .
ومنها : نسبة هؤلاء إلى الجهل ، وقلة المعرفة بالأحكام ، مع ملازمتهم
لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ونزول الوحي في مساكنهم ، ويعلمون سره وجهره .
وروى الحافظ ابن مردويه ، بإسناده إلى عائشة ، وذكرت كلام
فاطمة عليها السلام لأبي بكر ، وقالت في آخره : " وأنتم تزعمون أن
لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ، إني لا أرث أبي ، يا ابن أبي
قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ، ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 176 وج 3 ص 185 وصحيح مسلم ج 2 ص 143
( 2 ) الشعراء : 214
( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 2 ص 263 ، وقال : رواهما الخمسة .
( 4 ) صحيح مسلم ج 5 ص 153 والموطأ ج 2 ص 256 وفتوح البلدان ص 42 ومعجم البلدان
في كلمة فدك ، والبداية والنهاية ج 4 ص 203 كما في مكاتيب الرسول ج 2 ص 597