مناوأة فاطمة وغصب فدك
وروى الواقدي ، وغيره من نقلة الأخبار عندهم ، وذكروه في
أخبارهم الصحيحة : أن النبي صلى الله عليه وآله لما فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من
قرى اليهودي ، فنزل جبرئيل بهذه الآية : " وآت ذا القربى حقه " ( 1 ) .
فقال محمد صلى الله عليه وآله : ومن ذو القربى ؟ وما حقه ؟ قال : فاطمة تدفع إليها
فدكا ، والعوالي ، فاستغلتها حتى توفي أبوها ، فلما بويع أبو بكر منعها ،
فكلمته في ردها عليها ، وقالت : إنها لي ، وإن أبي دفعها إلي ؟ فقال
أبو بكر : فلا أمنعك ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتابا ،
فاستوقفه عمر بن الخطاب ، وقال : إنها امرأة ، فطالبها بالبينة على ما ادعت
فأمرها أبو بكر ، فجاءت بأم أيمن ، وأسماء بنت عميس ، مع علي ( ع ) ،
فشهدوا بذلك . فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة ،
ومزقها ، فمحاها ، فحلفت أن لا تكلمهما ، وماتت ساخطة عليهما ( 2 ) .
وجمع المأمون ألف نفس من الفقهاء ، وتناظروا ، وأدى بحثهم إلى
رد فدك إلى العلويين من ولدها ، فردها عليهم ( 3 ) .
وذكر أبو هلال العسكري ، في كتاب " أخبار الأوائل " : أن أول
من رد فدك على أولاد فاطمة عمر بن عبد العزيز ، وكان معاوية أقطعها
لمروان بن الحكم ، وعمر بن عثمان ، ويزيد ابنه أثلاثا ، ثم غصبت .
فردها عليهم السفاح ، ثم غصبت ، فردها عليهم المهدي ، ثم غصبت ،
فردها عليهم المأمون .
هامش
( 1 ) الإسراء : 26
( 2 ) وفي السيرة الحلبية ج 3 ص 362 عن ابن الجوزي ، وشرح النهج ج 4 ص 101
( 3 ) وفي تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 203 ومعجم البلدان كما في ترجمة فدك .