فكيف يجوز مع هذه الروايات الاعتبار بما قال القاضي ؟ .
تعطيل عثمان الحد على ابن عمر
ومنها : أنه عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب ،
حيث قتل الهرمزان مسلما ، فلم يقده به ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام
يطلبه لذلك .
قال القاضي : إن للإمام أن يعفو ، ولم يثبت : أن أمير المؤمنين ( ع )
كان يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره .
أجاب المرتضى : بأنه ليس له أن يعفو ، وله جماعة من فارس لم يقدموا
خوفا ، وكان الواجب أن يؤمنهم عثمان ، حتى يقدموا ويطلبوا بدمه ،
ثم لو لم يكن له ولي لم يكن لعثمان العفو .
أما أولا : فلأنه قتل في أيام عمر ، وكان هو ولي الدم ، وقد أوصى
عمر بأن يقتل عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينة أنهما
أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله ، وكانت وصيته إلى أهل الشورى ،
فلما مات عمر طلب المسلمون قتل عبيد الله كما أوصى عمر ، فدافع ،
وعللهم ، وحمله إلى الكوفة ، وأقطعه بها دارا وأرضا ، فنقم المسلمون منه
ذلك ، وأكثروا الكلام فيه .
وأما ثانيا : فلأنه حق لجميع المسلمين ، فلا يكون للإمام العفو عنه ،
وأمير المؤمنين ( ع ) إنما طلبه ليقتله ، لأنه مر عليه يوما فقال له أمير
المؤمنين : أما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر ، لأضربن عنقك ،
فلهذا خرج مع معاوية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 242 وتاريخ الخميس ج 2 ص 273 ، والإصابة
ج 1 ص 619 وطبقات ابن سعد ج 5 ص 8 و 10 ( ط ليدن ) ، وتاريخ اليعقوبي ج 2
ص 153 وتاريخ الطبري ج 5 ص 41