وبواسطة هذا الخبر سلمت الحلة ، والكوفة ، والمشهدان من القتل في
وقعة هلاكو ، لأنه لما ورد بغداد كاتبه والدي ، والسيد بن طاوس ، والفقيه
ابن أبي المعز ، وسألوا الأمان قبل فتح بغداد ، فطلبهم ، فخافوا ، فمضى
والدي إليه خاصة ، فقال : كيف أقدمت قبل الظفر ؟ فقال له والدي :
لأن أمير المؤمنين عليه السلام أخبر بك ، وقال : " إنه يرد الترك على
الأخير من بني العباس ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم ، جهوري
الصوت ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع له راية إلا نكسها ، الويل
الويل لمن ناوأه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر " .
والأخبار بذلك كثيرة :
شجاعته عليه السلام
الرابع : في الشجاعة .
وقد أجمع الناس كافة على أن عليا عليه السلام كان أشجع الناس
بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وتعجب الملائكة من حملاته .
وفضل النبي صلى الله عليه وآله قتله لعمرو بن عبد ود على عباده الثقلين ، ونادى
جبرائيل : " لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي " .
وروى الجمهور أن المشركين كانوا إذا أبصروا عليا في الحرب عهد
بعضهم بعضا ( 1 ) .
زهده عليه السلام
الخامس : في الزهد .
لا خلاف في أنه أزهد أهل زمانه ، طلق الدنيا ثلاثا ، قال قبيصة بن
هامش
( 1 ) وقال الفضل في المقام : شجاعة أمير المؤمنين أمر لا ينكره إلا من أنكر وجود الرمح السماك
في السماء ، أو حصول درع السمك في الماء ، مقدام إذ الأبطال تحجم ، لباث إذ الملاحم
تهجم ، وهما مما يسلمه الجمهور .