نقل الجمهور : ( 1 ) أنها نزلت في بيان فضل علي عليه السلام يوم الغدير ،
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي ( ع ) ، وقال : " أيها الناس ، ألست أولى
منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " من كنت مولاه فعلي
مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ،
واخذل من خذله ، وأدر الحق معه كيف ما دار " .
المولى يراد به : الأولى بالتصرف ، لتقدم ألست ، ولعدم صلاحية
غيره هاهنا .
آية التطهير
الثالث : قوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا " .
أجمع المفسرون ( 2 ) ، وروى الجمهور ، كأحمد بن حنبل وغيره :
هامش
( 1 ) أخرج ذلك متواترا أئمة التفسير ، والحديث ، والتاريخ ، وكذا تواتر نزول الآية الكريمة
في يوم الغدير ، وخطبة النبي صلى الله عليه وآله في هذا اليوم ، بمحضر مائة ألف أو يزيدون ،
ونقلوا احتجاج أهل البيت ، وكثير من الصحابة ، فنقتصر طلبا للاختصار على ذكر أقل
القليل من كتبهم منها : شواهد التنزيل ج 1 ص 187 ، والدر المنثور ج 2 ص 298 ،
وفتح القدير ج 3 ص 57 ، وروح المعاني ج 6 ص 168 ، والمنار ج 6 ص 463 ،
وتفسير الطبري ج 6 ص 198 ، والصواعق المحرقة ص 75
( 2 ) نزول آية التطهير في فضل " أصحاب الكساء " في بيت أم سلمة ، مما أجمعت عليه الأمة
الإسلامية ، وروي متواترا عن أئمة أهل البيت ، وكثير من الصحابة ، وهذا أنموذج من
مصادره : الحافظ الكبير ، الحنفي المعروف بالحاكم الحسكاني في " شواهد التنزيل ،
ج 2 ص 10 . إلى 192 بعدة أسانيد ، والحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج 5
ص 198 بطرق ، وكذا الطحاوي في مشكل الآثار ج 1 ص 332 إلى 238 ، والحافظ
الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 121 و 146 و 169 و 172 وأحمد بن حنبل في مسنده
ج 1 ص 230 ج 4 ص 107 ، وابن حجر في الصواعق ص 85 ، والطبري في تفسيره
ج 22 ص 5 و 6 و 7 ، وابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 29 ، والنسائي في خصائصه ص 4 .
وكفاك هذا برهانا على أنهم أفضل من في الأرض يومئذ ، ولم يكون غيرهم حائزا على هذه الفضيلة
الإلهية ، لا من بني عبد المطلب ( كما اعترف ابن عباس من أنها نزلت في أصحاب الكساء )
ولا من أمهات المؤمنين من أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، بدليلين واضحين .
الأول : إعلامهن بأن الله لم يرزقهن هذه الفضيلة الكبرى . . قالت أم سلمة : قلت : وأنا
معهم يا رسول الله ، ما أنا من أهل البيت ؟ ، ، قال : إنك على خير ، وهؤلاء أهل بيتي ،
إنك من أزواج النبي . وفي رواية عمرة الهمدانية ، كما في مشكل الآثار ج 1 ص 336 :
قالت أم سلمة : فوددت أنه قال نعم ، فكان أحب إلي مما تطلع الشمس وتغرب ( راجع
ما قدمناه آنفا من المصادر ، ومستدرك الحاكم ج 2 ص 416 ، وسنن البيهقي ج 2 ص 150 ،
وتاريخ بغداد ج 9 ص 126 ، وذخائر العقبى ص 21 وغيرها .
وقالت عائشة : قلت : يا رسول الله ، ألست من أهلك ؟ قال : إنك على خير . وفي
بعض الروايات قال : تنحي ، فإنك إلى خير ( راجع المصادر المتقدمة ، وفرائد السمطين ،
وكفاية الطالب ص 323 ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 485 ، وهكذا روى الحسكاني
عن أم المؤمنين زينب في شواهد التنزيل .
وتذكير ضمير ( عنكم ) ، وما بعده في الآية الكريمة دليل واضح على عدم شمولها لأمهات
المؤمنين ، كما اعترف به ابن حجر في الصواعق ، وغيره من الأعلام .
ووقوعها بين آيات أزواج النبي إنما هو من باب الاستطراد والاعتراض ، وهذا من
خواص كلام البليغ ، كما هو دأب القرآن الكريم في آيات أخر ، فتدبر في القرآن ، فإن
التدبر فيه يجلي البصر ، ويصفي الرأي .
الثاني : دلالة الآية على عصمة الخمسة ، لأنها صدرت بأداة الحصر ، وهي كلمة :
إنما ، وتعلق إرادته تعالى بالتطهير وبإذهاب الرجس ، وهو فعله تعالى يدل على أن الإرادة
تكوينية على ما ثبت في محله ، ومتعلق التطهير وهو " الرجس " مطلق محلى بألف ولام
الجنس ، فالآية الشريفة تعلن نفي ماهية الرجس بنحو العام الاستيعابي المجموعي عن أهل
البيت المذكورين فيها .
ومعنى الرجس : على ما في النهاية لابن الأثير وغيره ، ومن موارد استعمالها في آيات أخر
هو : كل ما يوجب نقصا في الروح ، واضطرابا في الرأي .
ومن المعلوم أن المعصية ، والسهو ، والخطأ ، والنسيان ، من الرجس أيضا . . ويعبر عنه
بالفارسية : ب ( بليدي ) ، فعلى هذا تكون الآية من أدلة العصمة ومضادة للآيات المربوطة
بأمهات المؤمنين .