آية من يشتري نفسه
الخامسة : قوله تعالى : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة
الله " ( 1 ) .
قال التعلبي ، ورواه ابن عباس : أنها نزلت في علي عليه السلام ، لما
هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار ، خلفه لقضاء دينه ، ورد
ودايعه ، فبات على فراشه ، وأحاط المشركون بالدار ، فأوحى الله إلى
جبرئيل ، وميكائيل : أني قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول
من الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كل منهما الحياة ، فأوحى
الله إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد ،
فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ؟ إهبطا إلى الأرض ،
فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ،
فقال جبرئيل : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله بك
الملائكة ( 2 ) !
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .
( 2 ) راجع أيضا : أسد الغابة ج 4 ص 25 ، وشواهد التنزيل ج 1 ص 98 ، ومستدرك الحاكم
ج 3 ص 132 ، ونور الأبصار ص 86 ، وينابيع المودة ص 92 ، والتفسير الكبير ج 5
ص 204 ، ومسند أحمد ج 1 ص 331 ، وتفسير الطبري ج 9 ص 140 والسيرة النبوية
لدحلان في هامش السيرة الحلبية : ج 1 ص 307 ، وغيرها من كتب القوم .
وقال بن حجر في تهذيب التهذيب ج 4 ص 439 : وقيل : إن الآية نزلت في صهيب الرومي .
أقول : جعل هذه الرواية وأشباهها إنما هو من أعداء أهل البيت ( ع ) ، وإلا فإنه يظهر
بأدنى تأمل : أن الآية الكريمة إنما هي في فضيلة من بذل النفس في سبيل الله ، وليس هذا
إلا علي بن أبي طالب عليه السلام في الليلة التي بات فيها على فراش النبي صلى الله عليه وآله ، ومدلول
الرواية الواردة في صهيب الرومي ليس إلا بذل المال ، وأين هذا من ذلك ، فلا ربط
بينها وبين الآية الكريمة .