أربعة : أبي عبيدة ، وسالم مولى حذيفة ، وبشير بن سعد ، وأسيد بن
حضير لا غير .
فكيف يحل لمن يؤمن بالله ، واليوم الآخر ، إيجاب اتباع من لم ينص
الله تعالى عليه ولا رسوله ، ولا اجتمعت الأمة عليه ، على جميع الخلق ،
لأجل مبايعة أربعة أنفار .
بل قد ذهب الجويني ، وكان من أكثرهم علما ، وأشدهم عنادا لأهل
البيت عليهم السلام ، إلى أن البيعة تنعقد لشخص واحد من بني هاشم ، إذا
بايعه رجل واحد لا غير .
فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب ، وأن يوجب على
نفسه الانقياد ، وبذل الطاعة لمن لا يعرف عدالته أيضا ، ولا يدري حاله
من الإيمان ، وعدمه ، ولا عاشره ، ليعرف جيده ، من رديه وحقه من
باطله ، لأجل أن شخصا لا يعرف عدالته بايعه ؟ وهل هذا إلا محض الجهل ،
والحمق ، والضلال عن سبيل الرشاد ؟ نعوذ بالله من اتباع الهوى ، وغلبة
حب الدنيا .
ومن أغرب الأشياء وأعجبها ، بحث الأشاعرة عن الإمامة ، وفروعها ،
وعن الفقه وتفاصيله ، مع تجويز أن يكون جميع الخلائق على الخطأ والزلل ،
وأن يكون الله تعالى قد قصد إضلال العبيد بهذه الشرائع والأديان ، فإنهم
غير جازمين بصدقها ، ولا ظانين ، فإنه مع غلبة الضلال ، والكفر ،
وأنواع العصيان الصادرة منه تعالى ، كيف يظن العاقل ، أو يشك في صحة
الشرايع ؟ بل يظن بطلانها عندهم ، حملا على الغالب ، إذ الصلاح في
العالم أقل القليل .
ثم مع تجويزهم أن يحرم الله علينا التنفس في الهواء ، مع الضرورة
والحاجة إليه ، وعدم الغناء عنه من كل وجه ، ويحرم علينا شرب الماء
السائغ مع شدة العطش ، والانتفاع بذلك الماء ، وعدم التضرر به ، وانتفاء
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 170
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧٠