والإخبار عنه ( 1 ) فيقول الله تعالى في الأزل : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ( 2 ) ،
ولا شخص هناك ، ويقول : " إنا أرسلنا نوحا " ( 3 ) ، ولا نوح هناك ،
وهذه مكابرة في الضرورة . .
الثاني : كون المكلف عاقلا ، فلا يصح تكليف الرضيع ، ولا
المجنون المطلق .
وخالفت الأشاعرة في ذلك ، وجوزوا تكليف هؤلاء ( 4 ) .
فلينظر العاقل هل يحكم عقله : بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصلاة ،
وتركها ، وترك الصوم ، والحج ، والزكاة ؟ وهل يصح مؤاخذة المجنون
المطبق على ذلك ؟ .
الثالث : فهم المكلف ، فلا يصح تكليف من لا يفهم الخطاب قبل
فهمه .
وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 5 ) ، فلزمهم التكليف بالمهمل ، وإلزام
المكلف معرفته ، ومعرفة المراد منه . مع أنه لم يوضع لشئ البتة ،
ولا يراد منه شئ أصلا ، فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه
الأقاويل ؟ .
الرابع : إمكان الفعل إلى المكلف ، فلا يصح التكليف بالمحال .
وخالفت الأشاعرة فيه ، فجوزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) وقد قالوا : إن الله تعالى أراد بإرادة أزلية قديمة ، متعلقة بجميع المرادات ، ومنها التكليف ،
وأفعال العباد . وقالوا أيضا : إنه مأمور ومنهي في الأزل ، وباتفاق المسلمين والمليين :
أن المكلفين والمخاطبين لم يكونوا في الأزل .
( 2 ) البقرة : 21 .
( 3 ) نوح : 1 .
( 4 ) وقولهم هذا مبتن على ما ذهبوا إليه من جواز التكليف بما لا يطاق .
( 5 ) وهذا أيضا مبتن على قولهم بجواز التكليف بما لا يطاق ، وعلى قولهم بجواز التكليف
بالمحال .
( 6 ) شرح العقائد ، وحاشيته للكستلي ص 124 وتفسير روح المعاني ج 3 ص 61 .