يكون مرادا ومكروها في وقت واحد ، من جهة واحدة . وهذا مستحيل
عقلا .
خالفت الأشاعرة في ذلك ، فجوزوا : أن يكون الشئ الواحد
مأمورا به ، ومنهيا عنه ، لامكان تكليف ما لا يطاق عندهم .
ومن أعجب العجائب : أنهم حرموا الصلاة في الدار المغصوبة ، ومع
ذلك لم يوجبوا القضاء ، وقالوا : إنها صحيحة ( 1 ) ، مع أن الصحيح ، ما هو
المعتبر عند الشارع ، وإنما يطلق على المطلوب شرعا ، والحرام غير معتبر في
نظر الشارع ، مطلوب الترك شرعا ، وهل هذا إلا محض التناقض ؟ .
أعواض الآلام
المطلب التاسع عشر : في الأعواض :
ذهبت الإمامية إلى : أن الألم الذي يفعله الله تعالى بالعبد ، إما أن يكون
على وجه الانتقام والعقوبة ، وهو المستحق لقوله تعالى : " ولقد علمتم الذين
اعتدوا منكم في السبت ، فقلنا لهم : كونوا قردة خاسئين " ( 2 ) . وقوله
تعالى : " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ، ثم لا يتوبون ،
ولا هم يذكرون " ( 3 ) ، ولا عوض فيه . فإما أن يكون على وجه الابتداء ،
وإنما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين : أحدهما : أن يشتمل على مصلحة
ما للمتألم ، أو لغيره . وهو نوع من اللطف ، لأنه لولا ذلك لكان عبثا
والله تعالى منزه عنه . . والثاني : أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على
الألم ، وإلا لزم الظلم ، والجور من الله سبحانه على عبيده ، لأن إيلام
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل ذلك في بيان الاختلاف في مسائل الفروع .
( 2 ) البقرة : 65 .
( 3 ) التوبة : 126 .