وتكليف العاجز خلق مثل الله تعالى ، وضده ، وشريكه ، وولد له ، وأن
يعاقبه على ذلك ، وتكليفه الصعود إلى السطح العالي ، بأن يضع رجلا في
الأرض ورجلا على السطح ! .
وكفى من ذهب إلى هذا نقصا في عقله ، وقلة في دينه ، وجرما عند الله
تعالى ، حيث نسبه إلى إيجاد ذلك . بل مذهبهم أنه تعالى لم يكلف أحدا
إلا بما لا يطاق . أو ترى ما يكون جواب هذا القائل ، إذا وقف بين يدي
الله تعالى ، وسأله كيف ذهبت إلى هذا القول ؟ وكذبت القرآن العزيز ؟
وإن فيه : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) ؟ .
الخامس : أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب ، وإلا لزم العبث
والظلم على الله تعالى .
وخالفت الأشاعرة فيه ، فلم يجعلوا الثواب مستحقا على شئ من
الأفعال ، بل جوزوا التكليف بما يستحق عليه العقاب ، وأن يرسل رسولا
يكلف الخلق فعل جميع القبائح ، وترك جميع الطاعات ( 2 ) .
فلزمهم من هذا أن يكون المطيع المبالغ في الطاعة من أسفه الناس ،
وأجهل الجهلاء ، من حيث يتعب بماله وبدنه في فعله دون أن ينال شيئا ،
وربما يكون هلاكه فيه ، وأن يكون المبالغ في المعصية والفسوق أعقل
العقلاء ، حيث يتعجل اللذة ، وربما يكون تركها سبب الهلاك ، وفعلها
سبب النجاة ، فكان وضع المدارس والربط ، المساجد من نقص التدبيرات
البشرية . حيث تخسر الأموال فيما لا نفع فيه ، ولا فائدة عاجلة ، ولا آجلة .
السادس : أن لا يكون حراما ، لامتناع كون الشئ الواحد من الجهة
الواحدة مأمورا به ، منهيا عنه ، لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، وأيضا
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) التفسير الكبير ج 2 ص 128 .