يلزم الجبرية كونه تعالى جاهلا أو محتاجا
ومنها : تجويز أن يكون الله تعالى جاهلا أو محتاجا ، تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا ، لأن في الشاهد فاعل القبيح : إما جاهل ، أو محتاج ، مع أنه
ليس عندهم فاعلا في الحقيقة ، فلأن يكون كذلك في الغائب الذي هو
الفاعل في الحقيقة أولى .
يلزمهم نسبة الظلم إليه تعالى
ومنها : أنه يلزم منه الظلم ، لأن الفعل ، إما أن يقع من العبد لا غير ،
أو من الله تعالى ، أو منهما بالشركة ، بحيث لا يمكن تفرد كل منهما بالفعل ،
أو لا من واحد منهما .
والأول : هو المطلوب .
والثاني : يلزم منه الظلم ، حيث فعل الكفر ، وعذب من لا أثر له
فيه البتة ، ولا قدرة موجدة له ، ولا مدخل له في الايجاد . وهو أبلغ أنواع
الظلم ! .
والثالث : يلزم منه الظلم ، لأنه شريك في الفعل ، وكيف يعذب
شريكه على فعل فعله هو وإياه ؟ ، وكيف يبرئ نفسه من المؤاخذة ، مع
قدرته وسلطنته ، ويؤاخذ عبده الضعيف على فعل فعله هو مثله ؟ .
وأيضا يلزم منه تعجيز الله تعالى إذ لا يتمكن من الفعل بتمامه ، بل
يحتاج إلى الاستعانة بالعبد .
وأيضا يلزم المطلوب وهو أن يكون للعبد تأثير في الفعل وإذ جاز استناد
أثر ما إليه جاز استناد الجميع إليه ، فأي ضرورة تحوج إلى التزام هذه
المحالات ، فما ترى لهم ضرورة إلى ذلك سوى أن ينسبوا ربهم إلى هذه
النقائص ، التي نزه الله تعالى نفسه عنها ، وتبرأ منها .