يلزم الجبرية السفه والجهل في أفعاله تعالى
منها : أنه يلزم إلحاق الله تعالى بالسفهاء والجهال ، تعالى الله عن ذلك ،
لأن من جملة أفعال العباد الشرك بالله تعالى ، ووصفه بالأضداد ، والأنداد ،
والأولاد ، وشتمه ، وسبه ، فلو كان الله تعالى فاعلا لأفعال العباد لكان
فاعلا للأفعال كلها ، ولكل هذه الأمور . . وذلك يبطل حكمته ، لأن
الحكيم لا يشتم نفسه ، وفي نفي الحكمة إلحاقه بالسفهاء ، نعوذ بالله من هذه
المقالات الردية . .
يلزم مخالفة الضرورة
منها : أنه يلزم مخالفة الضرورة ، لأنه لو جاز أن يخلق الزنا واللواط ،
لجاز أن يبعث رسولا هذا دينه . ولو جاز ذلك لجوزنا : أن يكون فيما
سلف من الأنبياء من لم يبعث إلا للدعوة إلى السرقة ، والزنا ، واللواط ،
وكل القبائح . ومدح الشيطان وعبادته ، والاستخفاف بالله تعالى ، والشتم له ،
وسب رسوله ، وعقوق الوالدين ، وذم المحسن ، ومدح المسئ .
يلزم الجبرية كونه تعالى أضر من الشيطان
منها : أنه يلزم أن يكون الله سبحانه أشد ضررا من الشيطان ، لأن الله
تعالى لو خلق الكفر في العبد ، ثم يعذبه عليه ، لكان أضر من الشيطان ، لأن
الشيطان لا يمكن أن يلجئه إلى القبائح ، بل يدعوهم إليها ، كما قال الله
تعالى : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " ( 1 ) .
ولأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى .
وأما الله سبحانه فإنه يضطرهم إلى القبائح ، ولو كان كذلك لحسن
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 .